-بصورة واضحة - لهذا الامر.
في الحقيقة، أن الأوضاع التي تجري داخل ايران و العراق لا يمكن معرفة حقيقتها من خلال ما يكتب في الصحف، و ان المعرفة الجذرية لعلل هذه الحرب التي تكمن في المنازعات المذهبية و التناقضات العنصرية و المناقشات الأرضية، لايمكن توجيهها لاستمرارية الحرب. نكتشف من مطالعة الجرائد ان حرب اليوم رد فعل للمنازعات التي حدثت بالتدريج منذ أمد بعيد و استمرت حتى اليوم.
هناک شواهد كثيرة في النقطة المضاده لهذا التحليل .. الشواهد التي تخرج تدخل امريكا من مجرد ادعاء وتقر به الى العلم واليقين. وفي نظرة محدودة نستطيع أن نعتبرهذه الحرب وليدة المساعي التي يبذلها صدام لاسقاط النظام الحاكم في ايران و استعادة شط العرب الذي يعتبر موضوعا متنازعا عليه بين البلدين و قد أحكمت ايران تسلطها عليه في سنة 1975، ولكن لا يمكن ان نعده العامل الوحيد لاشعال هذه الحرب ? يعتقد كثير من الكتاب أن انتصار ايران في هذه الحرب يوجب زيادة في قدرة الرئيس بني صدر و الجيش في مقابل رجال الدين، غير أن الحادثة المضادة لهذه، هي التي تسقط نظام رجال الدين من الاعتبار و تجر البلاد الى الفوضى وعدم الاستقرار، ولهذا نستطيع بوضوح معرفة دليل الجهود الأولية للعراق في استمرار الحرب دون الاستيلاء على المناطق المتنازعة. أن الحروب الضارية التي وقعت في جميع انحاء خوزستان و کردستان وضحت نوايا العراق في تضعيف و تحطيم ايران في المناطق الحساسة والمستعدة التي يلاحظ فيها الخلافات العنصرية الشديدة. هذه المناطق هي التي كانت مورد النظر الجعلها هدفا عسكريا في انقلاب يونيو 1980 (الذي احبطات) و كما يقول «تري پاوي» : كان من المقرر ان يستفاد من هذه المناطق بعنوان القاعدة الأولى للهجوم على المناطق الأخرى للبلاد.