عني مكيافيللي كما رأينا بالمسائل العسكرية بسبب ما أحس به من تجاربه الخاصة من تأثيرها القوي في التطورات العامة للحوادث السياسية؛ ولهذا فإن تحليل آراء مكيافيللي العسكرية لا يمكن أن يقف عند حد دراسية كتابه العسكري «فن الحرب» والذي وقفه كله للمسائل العسكرية ..
ففي كتاباته التاريخية والسياسية تلعب الحرب والتنظيم العسكري دورا مها أيضا، نجد هذا بوضوح في كتابية «الأمير» و «المقولات» . وفي
تاريخ فلورنسا»، وكل الخلاف الذي يمكن أن نجده بين الآراء العسكرية التي جاءت في كتابه «فن الحرب» وفي كتبه الأخرى التاريخية والسياسية قد يكون ناتجا عن التباين في الأهداف التي لأجلها كانت هذه الكتب.
فكتاب «فن الحرب، يقدم عرضا فنيا منتظ لآراء مكيافيللي العسكرية؛ بينها تقدم هذه الآراء في كتابيه «الأمير» و «المقولات» كمقترحات ذات طابع تعريفي إيضاحي، ويعني کتاب فن الحرب برسم برنامج إيجابي للإصلاح العسكري بينا أن الملاحظات عن المسائل العسكرية التي جاءت في كتابية المشار إليها من قبل لها طابع سلبي، فهي انتقادات موجهة للتعليم العسكري لذلك العصر.
وقد وجهت انتقادات مكيافيللي وملاحظاته السلبية إلى النظام العسكري في إيطاليا إبان القرن الخامس عشر قبل الغزو الفرنسي، وكان القادة من المأجورين وجنودهم من سرايا الخيالة هم هدف انتقاداته وهجومه وموضع عدم احترامه أو تقديره. يقول: «كانوا مفككين لا تربطهم أي وحدة، تملؤهم الأطاع، غير مخلصين، ولا تتوافر فيهم روح