الصفحة 74 من 308

الذين أبقوا الحصار مستمرا طوال الشتاء؛ فمنعوا أهل بيزا من الحصول على امدادات وتموين، وبذلك أجاعوهم واضطروهم للتسليم في عام 1509

وزاد الدور الذي قامت به الميليشيا بإزاء بيزا من ثقة الفلورنتينيين بتعاليمهم العسكرية الجديدة، واعتمدوا بدرجة كبيرة على جيشهم المجند؛ ولكن بعد عامين اثنين عندما اقترب جيش الإمبراطور من فلورنسا لإعادة حكم المديتشي فشل جنود الميليشيا فشلا ذريعا إزاء هؤلاء الجنود المدربين.

كانت الميليشيا قد حشدت في مدينة براتو الصغيرة لحراسة الطريق المؤدي إلى فلورنسا، ولكن جنود الإمبراطور اخترقوا جدران المدينة في هجومهم الأول، وأصيب جنود الميليشيا بفزع ورعب، ودبت الفوضى في صفوفهم، وولوا الأدبار دون أن يقوموا بأية مقاومة، وفي هذه الفوضى هلك أكثر من أربعة آلاف غالبيتهم من جنود الميليشيا، وكانت مذبحة مشهورة بالرغم من أنها كانت في عصر اشتهر بالإسراف في سفك الدماء، وأضحى الطريق إلى فلورنسا مفتوحا، وعاد المديتشي إلى بلدتهم منتصرين.

ووضعت عودة المديتشي إلى فلورنسا نهاية حياة مكيافيللي السياسية، وضاعت كل محاولاته للعودة لعمله أدراج الرياح، وانقلب في هذا التقاعد الذي فرض عليه مبكرا من العمل إلى التفكير، ومن التجربة السياسية إلى التفكير السياسي، وفي ذكرياته لتجارية السياسية لابد وأن تكون مشکلات الحرب والتنظيم الحربي ذات طعم مرير في فمه، أي أنها كانت موضع إيلام له.

ألم تكن الميليشيا، التي هي إلى حد ما وليدة تفكيره، من العوامل الفعالة التي أدت إلى سقوط الحكم الجمهوري؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت