با فيه من تعقيدات سياسية.
كانت أكبر تراجيديا في حياة مكيافيللي أنه لعب دورا سياسيا إيجابيا فقط لمدة قصيرة نسبيا امتدت من عام 1498 إلى عام 1512 عندما كان بيبر و سودريني أكبر موظفي الدولة، وعندما كان سودريني هذا يوجه سياسة دولة مدينة فلورنسا.
على أن ارتباط نشاط مكيافيللى السياسي بحكم سودريني لم يكن مجرد صدفة، فبعد إقصاء آل مديتشي، وبعد مرور فترة قصيرة في اضطراب وفوضى اتفق الديمقراطيون والأرستقراطيون - الحزبان المتنافسان في فلورنسا - على اختيار سودريني للحكم، ولم يكن سودريني قادرا ولا راغبا في الوثوق تماما بالأرستقراطيين ولا بالديمقراطيين؛ ولهذا انتهى إلى اعتبار مجموع الموظفين الدائمين في حكومته هم الدعامة الأساسية لحكمه، ولم يکن مكيافيللي - برغم أنه سليل أسرة من النبلاء - من الديمقراطيين ولا من الأرستقراطيين؛ ولهذا لم تكن لتتوافر له الفرصة ليكون شخصية بارزة في أي من الحزبين، ولكنه كسكرتير في الرياسة كان بالطبيعة من أفراد المجموعة التي يفضلها سودريني ويعقد عليها آماله؛ ولهذا تهيأت له الفرصة ليظهر معدنه الطيب.
وتحقق سودريني بسرعة من كفاية ومواهب هذا الرجل الصغير السن، فاجتذبه إلى دائرة خلصائه، وأستخدمه في أعمال إدارية وسياسية مهمة، وبذلك وصل مكيافيللي إلى أعاق المشاكل العسكرية التي كانت تسيطر على حكومة سودريني، وهي مشاكل إعادة غزو بيزا .. .
كانت بيزا الميناء العظيمة في مدخل نهر آرنو، وقد انتهز أهل بيزا