وقد سارت هذه العملية - عملية التحول من الجيش الإقطاعي إلى الجيش المحترف، ومن الحكومة الإقطاعية إلى حكومة منظمة كاملة تعمل في خدمتها مجموعة من الموظفين يخضعون لرؤسائهم المباشرين على التوالي، ويتولون كل تفاصيل الحياة العامة والخاصة - سارت ببطء، ولم تصل إلى ذروتها إلا في القرن الثامن عشر؛ ولكن روح الفروسية - الروح التي توافرت للجيوش الإقطاعية - كانت قد ماتت بسرعة قبل هذا.
ونجد وصفا تصويرا لهذا التحول أو التغيير في أغاني القرن الخامس عشر، وفي الأغنية يتحدث المؤلف عن الحياة في جيش شارل الشجاع سيد بورجوندي (1) .
كانت بورجوندي (*) تشکيلا سياسيا حديثا في القرن الخامس عشر. وقد نظرت إليها الدول القديمة وكأنها صورة غامضة لدولة ناشئة من العدم، أو أنها غير واضحة وغير قانونية التشكيل في معنى آخر؛ ولهذا فقد كان شارل الشجاع تواقا لإثبات قانونية وجود مملكته بدقة اتباعه لكل التقاليد والعادات القديمة، وبذلك أضحى زعيا للإحياء الرومانتيکي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأغنية بقلم ديشامب، وقد وسمت بعنوان امتى يجيء أمين الخزانة؟» مطبوعة ضمن مجموعة أعمال ديشامب، طبع سانت هلير المجلد الرابع باريس 1884 ص 294
(*) کانت بورجوندي مملكة مستقلة فيما سبق، ثم صارت ولاية من الولايات الفرنسية،
وكان سكانها الأولون من قبيلة ألمانية هي قبيلة بورجوندي (Burgundy) وقد مدوا من أرضهم بين الراين و النيكر في جانب، والأودر والفستيولا من جانب آخر، هزمهم اخون ثم غزاهم الفرنك ولكنهم عادوا فاستقلوا ببلادهم عام 822 الميلادي، وكانت لهم قوة كبيرة وقد ازدادت تدريجا ولكنهم انتهوا إلى أن قسمت بلادهم إلى عدة ولايات واستولت فرنسا على الجزء الذي يقع في بلادها، وتنتظم الآن في مقاطعات الاين ويون وكوت دي أور وساون إيه لوار وأهم مدنها ديجون و مکاؤن، وتروي أرضها أنهار الرون والسين واللوار وتشتهر بصناعة الخمور. المترجم