الجانب الروحي/ الديني) فإن الارتباط العسكري بين مستغل الأرض وبين السيد كان له الجانب القانوني والاقتصادي، فإن الأرض أعطيت للفارس بوساطة السيد، وفي تقبله لها كان تقبل الالتزام بأداء الخدمة العسكرية - في زمن الحرب - من أجل هذا السيد.
وهكذا يتضح أن هذا كله كان نوعا من التبادل. بضاعة مزجاة عاجلة في مقابل خدمة عسكرية آجلة، وكان هذا يتفق أيضا مع التنظيم الزراعي، ومع نظام تملك السيد لكل الأراضي، النظام الإقطاعي الذي عرفته القرون الوسطى وظل قائما طوالها.
على أن وجهة النظر الدينية في الحرب كوسيلة لإقرار العدالة، و تحديد الخدمة العسكرية على طبقة الفرسان مستغلي الأرض التي يملكها سادة البلاد، ثم الارتباط المعنوي القانوني الذي يجمع أفراد الجيش بعضهم إلى بعض، كل هذه كانت العوامل التي أوجدت صور التنظيم العسكري کا أوجدت وسائل وأساليب الحرب في العصور الوسطى.
كان الجيش يتجمع فقط عندما تنشأ حال محددة تعني قرب قيام الحرب، ويؤمر بالخروج إلى حملة معينة لإدراك هدف محدد، ويظل متجمعا طوال وقت استمرار هذه الحملة أي إلى أن يتم إدراك هذا الهدف المحدد، على أن الطابع الموقوت للخدمة العسكرية والمساواة بين كل المتقاتلين قد جعلنا من الصعب - إن لم يكن من المستحيل - أن يتوافر الضبط والربط بين هذه المجموعة المتباينة من الجند؛ كانت المعركة غالبا ما تتحول إلى صراع بين الفرسان فرادى، وكانت هذه المعارك الفردية بين القادة تلعب دورا حاسا.
ولما كانت الحرب تمثل استكمال الواجب الديني المعنوي فقد توافر