ولكن مع بعض أوجه الخلاف، فإن الدول التجارية الجديدة الناهضة کهولندا وانجلترا اللتين كانتا قد عاونتا فرنسا في وضع حد للسيادة الأسبانية كانتا إذ ذاك تقفان موقف العداء من فرنسا.
وكان صلح أوترخت (*) الذي وقع عام 1713 سلم انجليزيا؛ فقد مهد السبيل لسيطرة انجلترا على البحار، ولكنه في ذات الوقت لم يضعف فرنسا إلى الحد الذي رغب فيه خصومها في القارة، وأبقى كل غزوات فرنسا المهمة متماسكة ولم يغير شيئا من معاهدة وستفاليا (**) التي كانت ميثاق سلامة فرنسا و أمنها، والأكثر من هذا كله فإنه ترك الجيش الفرنسي - أول جيش أهلي في أوروبا - ضعيفا، إلا أنه صلب العود، ثم إنه لم يضعف إطلاقا من مكانة فرنسا كأقوى دولة عسكرية في أوروبا إذ ذاك.
وكان التقدم العسكري في المائتي سنة الأخيرة قد وضح بدرجة كبيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) صلح اوترخت هو الصلح الذي انتهت به حرب الوراثة الأسبانية و أوترخت المدينة تقع
على نهر الرين على مسافة 38 ميلا للشرق من هاي وسكانها 92300 .. ، أما أوترخت الولاية فتقع في الأراضي الواطئة وتربتها رملية في الشرق و أكثر خصوبة في الغرب وتنتج مستحضرات الألبان واللحوم والخضروات والفاكهة، ومساحة الولاية 530 ميلا مربعا، و تعداد سكانها 573 , 00، وكانت أوترخت مرکز بطريركية الكاثوليك وقد بنوا بها كتدرائية عظيمة دمرتها العواصف عام 1974، وأهم الصناعات المنسوجات والأقمشة الصوفية والسجاد والفخار وآلات الأرغن الموسيقية والمنتجات الكيماوية والآلات الهندسية (المترجم)
(**) وقعت معاهدة وستفاليا في 21 أكتوبر 1948، وقد انتهت بها حرب الثلاثين سنة.
وأكدت بنودها ما سبق أن استولت عليه فرنسا في متر وتول وفردون، كما أكدت سيادة فرنسا على الألزاس، وقد اعترفوا في هذه المعاهدة باستقلال سويسرا والأراضي الواطية الهولندية، كما نص فيها على الحرية الدينية للبروتستانت في ألمانيا وفرنسا، وتعتبر المعاهدة فشلا للنمسا وأسبانيا في محاولتها إعادة الكثلكة إلى وسط أوربا (المترجم)