في ضوء هذا التوقيت غير الدقيق، يصبح من المحال تحديد اليوم الذي، حسب اعتقاد (ستيفنسون) ، قد تم فيه إشعار رئيس الوزراء بان مدينة (كوفنتري) كانت الهدف، ولكن هنالك نقطة يؤكدها (ستيفنسون) تأكيدأ مطلقة اذ يقول: «كان اسم الهدف في يد (تشرشل) خلال دقائق من صدور قرار هتلر. (8)
ومهما كان توقيت هذا الانجاز العظيم، فان تأثيره على (تشرشل) يبقى دون ادني تغير، لقد وجد (تشرشل نفسه إزاء مجموعة محدودة جدا من الخيارات. ويعبر ستيفنسون) عن ذلك بقوله: «فان اخلى رئيس الوزراء مدينة (كوفنتري) ، وهذا ما كان يبتغيه (تشرشل، فانه يكون قد كشف للعدو عن علمه بتفاصيل مخططاتهم .... وان لم ينذر المواطنين في(كوفنتري) فانه يكون قد حكم على الآلاف من الناس بالموت او المعاناة (9)
وهنا لابد لنا من التساؤل عما اذا كان على (تشرشل) حقا اتخاذ مثل هذا القرار الفاجع؛ تثبت وثائق وزارة الطيران التي تم رفع الحظر عنها الآن واصبحت في متناول يد الجمهور، بان رئيس الوزراء لم يواجه مثل هذا الخيار. ان ما حدث في الواقع كان امرأ مختلفة جدأ واكثر تعقيدا.
في شهري تشرين الأول والثاني من عام 1940 كان سلاح الجو الملكي البريطاني يتسلم المعلومات المتعلقة بالخطط المستقبلية للقوة الجوية الألمانية (اللوفتوافا) من اربعة مصادر مختلفة، وكانت مديرية الاستخبارات الجوية في وزارة الطيران هي الجهة المسؤولة عن التنسيق مع هذه المصادر الأربعة وكان لها مساهمة فاعلة في اثنين منها وهما استجواب اسرى الحرب ودراسة كافة تفاصيل وثائق ومستمسكات العدو المستولى عليها، وكانت السلطات البريطانية المختصة تقوم بفصل الأسرى من افراد طوائف الطائرات الألمانية بعضهم عن البعض الأخر وايداعهم في سجون خاصة باسري الحرب في (ترينت بارك) في منطقة (كوكفوسترس) حيث كان يتم استجوابهم من قبل محققين مهرة من منتسبي قسم أي (كي) ، في مديرية الاستخبارات الجوية، وكان هذا القسم يرفع تقاريرة يومية الى العميد الطيار (تشارلس ميدهيرست) . مدير الاستخبارات الجوية في وزارة الطيران في لندن، وكانت محتويات هذه التقارير تقارن بالمعلومات التي يتم استلامها من مصادر اخرى، ويضم القسم الآخر في المديرية ذاتها، وهو قسم آي (إف) فاحصي حطام الطائرات الذين كانوا يهرعون إلى مكان كل طائرة معادية يتم اسقاطها (مع مراعاة ضرورة الوصول إلى هذه الأماكن قدر الامكان قبل حضور