ان ما يثير اهتمامنا في هذا الفصل من الكتاب هو الجواب الدقيق على السؤال الثاني، اي من الذي كان يقوم بارسال المعلومات الهامة، من داخل المانيا، إلى روسيا السوفيتية عن طريق حلقة الوسي) y Ring صا The . وعليه فان هذا الجزء من الكتاب لا ينصرف الى معرفة الحقيقة واسطورتها بالقدر الذي ينصرف فيه الى تعقب الشخص او الأشخاص الذين كانوا يقومون بارسال المعلومات من داخل المانيا والذين نسجت حول شخصياتهم الكثير من الأساطير. ان تحديد الجواب امر صعب لا يمكن التوصل اليه إلا بعد التمكن من الوصول الى معرفة عدد من المعلومات المضللة وطرحها جانبا
وقد اصبح امر تحديد هوية مصدر معلومات (دورا) موضوع تأمل وتخمين جديين. وسرعان ما ثبت بان المعلومات الاستخبارية الأكثر أهمية لهذا المصدر تعود الى شهر ايلول من عام 1942، اي منذ الوقت الذي تم فيه تجنيد (ردولف رويسلير) للعمل في الحلقة السوفيتية تحت اسم (لوسي) . وقد اعترف (رويسلير) بعد اعتقاله بانه كان قناة اتصال لكمية كبيرة من المعلومات التي كانت ترد من داخل المانيا النازية، إلا أنه رفض بثبات الإدلاء بأي اسم. وعندما تم للمسؤولين السويسريين (وكذلك لنظرائهم في الاستخبارات العسكرية الألمانية - الابفير) الرجوع الى تحليل النصوص المجفرة المراسلات (لوسي) وجدوا بان (موسكو) كانت هي الأخرى تتسال بفضول، وبانها كانت قد اوعزت الى (دورا) للقيام بالأستفسار من (لوسي) عن التفاصيل المتعلقة بمصدره، إلا آن (لوسي) كان يرفض الاجابة لأسباب أمنية. وقد وجدت (موسكو) نفسها مضطرة إلى ترك الموضوع خشية أن يتعرض تدفق المعلومات الى اخطار نتيجة ذلك.
وقد كشف التحليل الاضافي لمراسلات (لوسي) بان نسبة عالية من معلوماته الاستخبارية قد عزيت الى اربعة اشخاص هم (ويرذر) WEATHER و (تيدي) TEDDY و (اولنا) OLGA و (آنا) ANNA. ولم يتمكن احد من ان يحزر بدقة من كان هؤلاء الأشخاص بالرغم من المحاولات التي بذلها الكثيرين لهذا الغرض. ولم تقف هذه المحاولات بعد انتهاء الحرب بل استمرت، وقد حاولت منظمات مكافحة التجسس الحليفة أن تجد الحل لهذا اللغز. هذا وإن معظم المعلومات التي استطاع النازيون تجميعها قد وقعت بايدي السلطات الأمريكية التي واصلت البحث. واستنادا الى تقرير كتبه فيلهلم فليك) Wilhelm Flicke، المحلل الألماني الرئيس للنصوص المجفرة، عن القضية، فان