الصفحة 92 من 338

(مرفن باسم أليتايدز تيمنا باسم اليتيز، وهي شخصية أسطورية شنقت نفسها حسب أسطورة إيكاريوس) يشنقن أنفسهن من حبال تتدلى من أعمدة خشبية: تجسيدا لمعاناة المسكينة أليتيز وموتها، والحقيقة أن الشنق كان عملا رمزيا، لا تفقد النسوة حياتهن بسببه، وكان الهدف منه إظهار إخلاصهن للآلهة، ورغبتهن الأكيدة في التصرف بطرائق معينة ترسخ المعتقدات الحالية، ومع هذا فتفة طوائف اليوم يزهق أعضاؤها أرواحهم حقا في كثير من الأحيان، امتثالا لبعض طقوسهم.

كانت الإلهة الفريجية (1) كيبيل ترمز إلى الخصب و الطبيعة، وكانت أيضا تعد أم الإله دينوسوس، حسب التاريخ الإغريقي القديم الذي كان يرى فيها أما عظيمة للآلهة، أما الاحتفاء بها فكان عن طريق الانغماس في الحفلات الماجنة، وحتى تشويه الذات. وما إن يبلغ الصخب مرحلة الإثارة التي ترقي إلى مستوى التطرف المحموم، حتى يشرع المريدون في جلد نفسهم بسيور مصنوعة من الجلد. أما الكهنة يدهنون زخارف المهرجان بدمائهم ... فتأمل عزيزي القارئ، أي احتفال محموم هذا الذي يؤدي إلى هذا العنف كله، ويلحق الأذى الجسيم بالنفس؟ وعلى كل حال، فإن الناس في العبادة يفقدون السيطرة على عقولهم بمنتهى السهولة،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فريجيا، بلاد قديمة تقع في الجزء الغربي من وسط آسيا الصغرى، وفد إليها الفريجيون

وهم شعب هندي أوروبي، أواخر الألف الثاني قبل الميلاد. وما تزال آثارهم ماثلة إلى اليوم، به القبور و الهياكل التي نحتوها في الصخر بكثير من البراعة. اشتهر الفريجيون مصنع الأدوات المعدنية وحفر الخشب، وقد اتخذوا من غورديوم عاصمة لهم، ولا عام 546 ق. م سيطر عليها الفرس، ثم سيطر عليها المقدونيون عام 333 قي، م، ولم تلبث أن سقطت أيدي الرومان عام 133 ق. م. المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت