الصفحة 56 من 338

يبدو هنا - مرة أخرى- أن صناعة التسلية لدينا تعكس الحقيقة؛ لأن كثيرا من تلك العروض السينمائية والكتب والقصص تمل أشياء واقعية مغلفة بحبكة نخيلية محكمة، تاركة إيانا - نحن المشاهدين أو المتلقين عموما في حيرة من أمرنا: هل ما نشاهده يمكن أن يحدث فعلا. أو حدث حقا، أو أن الأمر لا يعدو أنه براعة من المؤلفين واعمال أذهانهم لتصوير ما نشاهده؟ وهذا ما جعل العالم ولتر بشوب يوجز هذا الأمر في سلسلة الهداب التلفازية، في جملة واحدة والعقل حاسوب ... حاسوب عضوي، ولهذا يمكن اختطافه مثل أي شيء آخره.

من جهة أخرى، لم تكن القائمة السابقة تمثل حتى مجرد البداية لحصر الحالات جميعها التي تستخدم فيها السيطرة على العقل خطة ونهجا في أدب جيل الشباب، وفي مختلف الأفلام السينمائية والتلفازية، وسواء استخدمت في السيطرة على الطبقات الاجتماعية الدنيا، أو بوصفها نوعا من التنويم المغناطيسي للعثور على شخص ما، أو وسيلة لإخراج شخص ما عن طوره - أو حتى أداة للقتل- فإن الأمر يبقى مثيرا للاهتمام، ومؤشرا دامنا لأهميته

صراعاتنا ضد الأنانية، في عالم يبدو اليوم عازما بقوة على جعلنا نعيش جمينا دولة واحدة أمنة خانعة: إنه صراع نفسي داخلي عميق، حيث نعيش في دولة قاسية، حتى لوكا نقاتل من أجل حرية التعبير بين أقراننا وبين أعدائنا، والأهم أنها تطرد عنا الخوف، وتزيدنا قوة؛ فالمعرفة قوة كما يقولون

وهنا، ربما تكمن أهمية الصلة الوثيقة بين السيطرة على العقل وموضوعات التسلية الهزلية. صحيح أننا نبدو حريصين كثيرا على حماية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت