والمرض واستغلال الشركات العالمية، فإن الرأسمالية الأمريكية التي يتم تسويقها باسمها المزيف وهو الحرية، لا تصلح للجميع وفي كل مكان كما يدعي أصحابها بل إنها تشكل الداء نفسه بدلا من أن تكون الدواء لهذه الشعوب.
بعد اكتشاف النفط في المكسيك في أوائل القرن العشرين وما ترتب عليه من تدخلات أمريكية في ذلك البلد، صدر عن الرئيس المكسيكي بيرفيريو دياز Pirfirio Diaz مقولته المشهورة مسكينة هي المكسيك ... لأنها بعيدة جدا عن الله وقريبة جدا من الولايات المتحدة. والآن أصبحت الولايات المتحدة، وبفضل سلسلة قواعدها العسكرية وصواريخها، جارة للجميع.
المشكلة لا تكمن في جورج دبليو بوش أو ليندون جونسون أو في هذا الرئيس أو ذالك، المشكلة في الواقع هي في الرأسمالية الأمريكية الانفلو ساكسونية المفترسة، التي تعاني من سرطان في روحها.
الرأسمالية الأمريكية نفسها حاليا في ورطة. فمن جهة يعتمد الاقتصاد الأمريكي على النمو، والذي يستند بدوره وبصورة أساسية على النفط، هذا المنتج الآيل للنضوب، ويعتقد العديد من العلماء والمستشارين، بمن فيهم مؤلف هذا الكتاب، بأننا نمر في مرحلة من التاريخ تشهد وصول الإنتاج النفطي إلى ذروته، ونحن على وشك الدخول في هذه المرحلة التي تؤذن ببدء انحدار عصر النفط. وفي ظل عدم توفر البديل للنفط حاليا: فإن روح الرأسمالية تعاني من التهديد، وهكذا فإنها تسير حاليا على طريق المواجهة مع الطبيعة حيث النتيجة لا تحتمل التخمين
نعيش في عصر الانهيارات المفاجئة للأنظمة الصغيرة مثل الشركات، كما حصل مع شركة LTCM وشركة Enron، وكذلك الإمبراطوريات كما حصل مع الاتحاد السوفياتي. لم يعد السؤال ما إذا كانت إمبراطورية الرأسمالية الحديثة استنهار أم لا بل متى ستنهار 4 فالانهيار أمر مؤكد كما سبق وأن توقع أبراهام لينكولن قبل 150 عاما، فجذور الانهيار موجودة في لهفة النخبة الرأسمالية الأمريكية وطمعها.