الصفحة 260 من 394

الأبيض، أما اليابان بدورها، فقد أصبحت معزولة ومنهارة اقتصاديا وبحكم المهزومة عسكريا، وطبقا للخبراء العسكريين، فقد كان يكفي فرض طوق بحري على اليابان من قبل سفن الحلفاء لإجبار الإمبراطور الياباني على الاستسلام، بل وحتى القبول بالشروط القاسية التي ستفرضها واشنطن، دون الحاجة لإيقاع المزيد من الضحايا.

وبدلا من ذلك، اختارت واشنطن إطلاق سلاحها النووي المرعب الجديد. وفي حين أن ترومان يصر على أنه تصرف بناء على نصيحة قادته العسكريين، ومن أجل إنقاذ أرواح مئة ألف من أبنائنا الأمريكيين، فإن الحقيقة مخالفة تماما، حيث كان إلقاء القنبلة النووية بمثابة رسالة واضحة للعالم، ولروسيا بشكل خاص، بأن أمريكا تملك قوه رهيبة لا يمكن تصورها

حول هذا الموضوع كتب ترومان في مذكراته بتاريخ يعود الى يوليو 1945 يقول «إنه لأمر جيد بالفعل بالنسبة للعالم أن جماعة هتلر أو جماعة ستالين لم يكتشفوا القنبلة النووية قبلنا، صحيح أن السلاح الجديد هو أكثر الاكتشافات إثارة للرعب حتى الآن، إلا أن بالإمكان جعله أحد أكثر الأشياء نفعاء. وتشير الوثائق الخاصة بأن ترومان استقبل أنباء الاكتشاف الجديد بضحكة طفولية مدوية وهو يصرخ: «هذا أعظم شيء في التاريخ، ومثل هذه العبارة هي في الواقع أغرب تعليق يصدر عن رجل أصدر أوامره توا باستخدام هذا السلاح والمروع، ضد اليابان.

وكان وزير الخارجية الأمريكي جايمس پيرنس Jarries Byrnes، قد أشار على الرئيس ترومان في صيف 1945، وفي الوقت نفسه الذي اجري فيه العلماء الأمريكيون تجريئهم الناجحة على القنبلة النووية في ماغوردو في ولاية نيومكسيكو، برفض اي استسلام مشروط من قبل الامبراطور الياباني لإنهاء الحرب. كان رأي بيريس وقتها أن القنبلة الجديدة ودخول روسيا الحرب ضد اليابان، سيجعلان من غير الضروري التفاوض مع اليابانيين على أي صفقة تنهي الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت