الصفحة 18 من 394

الأنغلو ساكسونية في التسعينات بمهاجمة سائر الأشكال الراسمالية الأخرى، وبخاصة الرأسمالية الاشتراكية الأوروبية، وكذلك النموذج الراسمالي الياباني الذي تحول في نظر الوول ستريت، وعلى حين غرة، إلى كونه «الشيوعية الوحيدة التي تعمل بكفاءة» ، ووجدت اليابان وكذلك أوروبا الغربية أن عليهما وإعادة إصلاح، أنظمتهما طيقا لتعليمات واشنطن.

بعدها جاء الدور على المسلمين، الذين تحولوا إلى الهدف الثالي لهجمة الرأسمالية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين، وصولا إلى إفساد قيم المسلمين، والتربع فوق حقولهم النفطية، حيث أنه لم يصبح كافية مجرد التحكم بها، ويرى البعض بأن مثل هذا الهدف يتطلب شن حرب مستمرة، غير أن الحرب هي اسم اللعبة التي تعرفها وتمارسها النخبة الراسمالية. وفي هذا الشان کتب رودريك بريلويت Rodlerick Braith waite الرئيس السابق للجنة الاستخبارات المشتركة البريطانية في الفاينانشال تايمز يقول «تجار السمك لا يجيدون سوى بيع السملك، وتجار الحروب لا يتقنون سوي تسويق الحروب، وكل منهما مؤمن بتجارئه له، وهذا ما يفعله جورج بوش بالضبط عندما وصف نفسه بالقول «أنا رئيس حربي»

يدرك المسلمون تماما بأن هدف أمريكا من مهاجمة أراضيهم هو الاستيلاء على نفطهم، ويعلمون بأن أمريكا تقاتل من أجل الذهب وليس من اجل الله، وبأن أمريكا عندما غزت هايتي في عهد الرئيس المتدين ويلسون عام 1915 بررت فعلتها - وكما حصل في العراق بعد تسعين عاما تقريبا - بنشر الديمقراطية والحرية، وقنها لعب مساعد وزير البحرية فرانكلين روزفلت Franklin Roosevelt - الذي أصبح لاحقا رئيسا للولايات المتحدة لثلاث فترات - دورة أساسيا في صياغة الدستور الجديد لهايتي، والذي أدى إلى توقيع معاهدة مع الولايات المتحدة تسمح للأمريكيين بالبقاء في الجزيرة. وهكذا، وطوال العشرينات، كانت أمور هايتي تدار من قبل جنرال أمريكي من مشاة البحرية - المارينز - بالتعاون مع رئيس صوري اختارته واشنطن. الآن وبعد تسعين عاما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت