أما كتاب"محمد عبده الذي بعثه إليه من بيروت في 5 جمادى الأولى سنة 1300 ه 1882 م بداه بقوله: ليتني كنت أعلم ماذا أكتب إليك وانت تعلم ما في نفسي كما تعلم ما في نفسك، صنعتنا بيديك، وأفضت على مواتنا صورها الكمالية، وأنشأتنا في أحسن تقويم، فيك عرفنا أنفسنا، وبك عرفناك، وبك عرفنا العالم أجمعين. فعلمك بنا كما لا يخفاك اعلم من طريق الموجب، وهو علمك بذاتك، وثقتك بقدرتك وإرادتك، فعنك ص درنا وإليك المأب. وفيه يقول مخاطبا الأفغاني: فصورتك الظاهرة تجلت في قوى خيالية، وامند سلطانها على حسي المشترك، وهي رسم الشهامة وشبح الحكمة، وهيكل الكمال، فإليها ردت جميع محسوساتي، وفيها فنيت مجامع شهوداتي، وروح حكمتك التي أحييت بها قواتنا وأثرت بها عقولنا ولطفت بها نفوسنا، بل التي بطلت بها فينا، فظهرت في اشخاصنا، فكنا أعدادك وانت الواحد، وغيبك وانت الشاهد، ورسمك الفوتوغرافي الذي أقمته في ص لاتي رقيبا على ما اقدم من اعمالي، ومسيطرا علي في أحوالي، وما تحركت حركة، ولا تكلمت كلمة، ولا مضيت إلى غاية، ولا انثنيت عن نهاية، حتي تطابق في عملي أحكام أرواحك وهي ثلاثة، فمضيت على حكمها سعيا في الخير، وإعلاء لكلمة الحق، وتاسيسا لكلمة الحق، وتاييدا لشوكة الحكمة وسلطان الفضيلة، ولست في ذلك إلا ألة لتنفيذ الراي المثلث ومالي من الإرادة حتى ينقلب مربعا، ويستطرد قائلا: فإني على بينة من أمر مولاي، وإن كان في قوة بياته ما يشكك الملائكة في معبودهم، والأنبياء في وحيهم".