ومن البين أن الطلب على عمل الذين يعتاشون من أجورهم لا يمكن أن يزيد إلا بزيادة الأموال المخصصة لدفع هذه الأجور. وتنقسم هذه الأموال إلى نوعين: أولا، الدخل الزائد عما هو ضروري للبقاء؛ وثانية، رأس المال الزائد عما هو ضروري لتشغيل أرباب عملهم.
عندما يتوفر لدى صاحب الأرض، أنويتانت، أو مونيدمان، دخل يفوق [171] ما يعتبره كافية للقيام بأود عائلته الخاصة، فهو يستخدم جملة هذا الفائض أو جزء منه في إعالة خادم صغير أو اثنين. وإذا زاد هذا الفائض تراه يزيد طبيعية عدد هؤلاء الخدم.
عندما يتوفر لعامل مستقل، کالحائك أو الإسكافي، من رأس المال ما يزيد عما يكفي لشراء المواد لعمله الخاص، والقيام بأوده حتى بصرف بضائعه، فإنك تراه يستخدم عاملا مياومة أو أكثر بالفائض، كي يحقق ربحا من عملهم. وإذا زاد هذا الفائض تراه يزيد بصورة طبيعية عدد عماله المياومين.
لذلك فإن الطلب على الذين يعتاشون من الأجور يزداد بالضرورة مع ازدياد الدخل ورأس المال في كل بلد، ولا يمكن إطلاقا أن يزداد من دون ذلك. وإن زيادة الدخل ورأس المال هي الزيادة في ثروة الأمة. ولذلك فإن الطلب على الذين يعتاشون من الأجور يزيد بصورة طبيعية مع زيادة ثروة الأمة، ولا يمكن أن يزيد إطلاقا من دون ذلك.
ليست ضخامة ثروة الأمة هي التي تسبب ارتفاع أسعار أجور العمل، بل استمرار ارتفاع هذه الأسعار. واعتمادا على ذلك، فإن