الصفحة 200 من 262

في هذه المناسبات، ولا يتوقفون عن مطالبة السلطات المدنية civil magistrate، وبصوت عال، بالمساعدة، وبالتنفيذ الدقيق للقوانين التي شنت بكثير من القسوة ضد تحالفات الخدام، والعمال، والعمال المياومين. ولذلك فنادرا ما يحصل العمال على أي مكسب من عنف تلك التحالفات الصاخبة التي لا تكاد تصل إلى شيء، غالبا، إلا معاقبة قادة التحرك أو خرابهم، وذلك جراء تدخل السلطات المدنية من جهة، وجراء قدرة أرباب العمل على مزيد من الصمود من جهة ثانية، وجراء الضرورة التي ينصاع لها القسم الأكبر من العمال لتحصيل أقواتهم اليومية من جهة ثالثة.

ولكن بالرغم من أن أرباب العمل لا بد لهم في خصوماتهم مع العمال من أن يكونوا هم الغالبين إجمالا، فثمة مع ذلك حد معين يبدو أنه من غير الممكن أن تتدنى عنه الأجور العادية لأية مدة طويلة من الزمن، وإن كانت من أجور أدنى أنواع العمل.

فلا بد للعامل من أن يعيش من عمله، ولا بد لأجوره من أن تكون على الأقل كافية للقيام بأوده. لا بل ينبغي لهذه الأجور أن تزيد عن ذلك في أكثر الأحيان؛ وإلا فسوف يستحيل عليه أن يعيل أسرته، وبذلك لا يستمر نسل هذا النوع من العمال إلى ما بعد الجيل الأول. ويبدو أن السيد کانتيلن يفترض، بناء على ذلك، أن العامل من النوع الأدنى من العمال العاديين، ينبغي أن يكسب، أينما كان، ضعف قوته اليومي الخاص، وذلك بغية أن يتمكن مع زوجته من تربية ولدين؛ فعمل الزوجة [170] لا يعتبر، جراء اهتمامها الضروري بالأولاد، أكثر من كاف للقيام بأودها. ولكن نصف الأولاد الذين يولدون يموتون، وفق الحسابات، قبل بلوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت