الصفحة 196 من 342

اتصاله، وثمة ثلاثة عوامل بامكانها أن تزيد لدرجة كبيرة من فعالية القائد في التغلب على الحواجز النفسية. وهذه هي: الثقة بين الأفراد، والمشاركة في مشاعر الآخرين وأفكارهم دون التعرض لتجاربهم نفسها، والاستماع ولكي يحسن مقدرته على الاتصال، على القائد أن يطور هذه المجالات الثلاثة، فهي أقوى أسلحة في قهر حواجز الرؤية، والمفاهيم، والثقافة، التي تشوه اتصاله الفعال باتباعه

إن أحد أعظم الأدوات المساعدة للاتصال الفعال، هو توطيد مناخ الاطمئنان والثقة المتبادلين بين القائد ومرؤوسيه، وينشأ هذا عن الاحساس بالاخلاص والصراحة بين الأفراد. وتعتمد القيادة الناجحة على الاتصال الصريح والفعال. فلكي تكون رسالة القائد مفهومة بشكل تام، يجب أن يكون المرؤوس مستعدا لتقبل الاتصال, عاملا الخبرة والجدارة بالثقة اساسيان بالنسبة لامكانية تصديق المتصل. (هوفلاند، جانيس، کيلي، العام 1953) ، وكلاهما مهمان في اتاحة الفرصة للمرؤوس بالثقة في قائده والشعور بان باستطاعته الاطمئنان إليه، وحين ينعدم هذان العنصران، يصبح الاتصال متحفظا أو بالضرورة معقدة، فيتعمد المتصل ادخال التفاصيل غير الوثيقة الصلة بالموضوع، محاولا توضيح مقصده. وبدوره، ببحث المتلقي عن المعاني الخفية محاولا التنبؤ بهدف الاتصال، وكثيرا ما تؤثر سمعة القائد في صورته، لدرجة أنها تتحدث عنه اكثر ما تتحدث الكلمات، وتتمثل هذه الحقيقة المحزنة في تعليق مزعوم لأحد الزملاء من الدبلوماسيين، حين أبلغ بوفاة تاليران «والأن فاني أعجب ما الذي كان من الممكن أن يعنيه بذلك؟.

برغم أنه من المهم أن يطمئن المرؤوس إلى القائد، إلا أن من الأهم أن يثق القائد يمرؤوسيه، وهذا امر پستطيع القائد التحكم فيه لدرجة أكبر، وحين لا يثق القائد مرؤوسيه يميل إلى إخفاء مواقفه تجاه إحدى المسائل، وربما يخفيها عن طريق الاتصالات المراوغة أو المسايرة او العدوانية (ملغو، العام 1956) . وربما بنمثل أكبر حاجز يضعه القائد أمام الاتصال الفعال، في افتراضاته بان مرؤوسه سخيف أو غير مؤهل، لدرجة أنه لا يفهم تعليماته، وكذلك يبني القائد حاجزا، حين يؤدي به افتقاره إلى الصدق أن يجعل اتصاله على درجة بالغة من التفصيل والتعقيد، (بحث الفصل التاسع هذه المشكلة المتعلقة بالاسراف في التوجيه) >

لكي يوضح القائد رسالته، يجب أن يكون قادرة على ترجمة اتصاله إلى مجموعة الأفكار الموجهة لتفكير المتلقي، ويتطلب هذا من القائد قدرة معينة من القدرة على المشاركة في مشاعر الأخرين وأفكارهم دون التعرض لتجاربهم نفسها. ويتعين عليه أن يحاول تنظيم العالم كما يراه المتلقي، وينفذ هذا بنا إلى صميم الرؤية، بأن ما يقوله القائد هو ليس ما يجري نقله حقيقة. وندخل الرسالة الحاصلة ضمن ما يفكر به المتلقي اثناء الاتصال، ويتم ادراك الرسالة وتفسيرها من جانب المتلقي من زاوية عالمه الخاص ومفاهيمه الخاصة. وفي تاليف رسالته يجب على القائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت