براون والشيخ حسن توفيق الذي يعد أول صديق مصرى بين العديد من الأصدقاء المصريين، وقد لمست عنده الجهل المطبق بالدراسات المقارنة للغات السامية، وهو ما تعلمته - فيما بعد - على يد مستعربين كبار في مصر وفلسطين والعراق، وكان الشيخ حسن توفيق طفلا من الناحية المعرفية، فقد كان يصر على أن كلمة (سولونج) و solong ، الأمريكية مأخوذة من «سلام.
ولما كنت أعيش خارج بمبروك بالقرب من كينجز، فقد أتاح لي ذلك معرفة العديد من الزملاء وتوسيع آفاق صلاتي بالناس، وبعد أن اجتزنا امتحان اللغة العربية بنجاح، قررنا إقامة حفل وداع لبراون والشيخ حسن توفيق، وبعد أن اجتمع شملنا حول مائدة العشاء تلقينا رسالة من الشيخ يعتنر فيها عن عدم تمكنه من الحضور في الموعد، ويطلب منا أن نتناول العشاء دون انتظاره، وبعد العشاء قمنا بزيارته لنجده في مرحلة احتضار، ولبثنا بجواره حتى مات، وسرنا في جنازته حيث دفن هذا الرجل الطيب في بلاد غربية.
وبعد ذلك بقليل علمنا أن السير ألتون جورست صاحب فكرة توظيفنا بالإدارة المصرية سوف يترك مصر، فأصابنا ذلك بالإحباط، وبعد عودتي من كامبردج، قبلت عرضا من أسرة رود لاسافر معهم مدة شهرين إلى سورنتو، لاعلم ولدهم فرانسس اللاتينية واليونانية والعهد القديم، مع إطلالة عامة على تطور الحضارة، وقد أتاحت الى هذه المهمة فرصة التزود بالخبرة عن البلاد الأجنبية والحياة الدبلوماسية بالإضافة إلى لقائي اليومي مع شخصيات ممتعة، وما أنكره عن نابولي جمال البرونز وقبح الطبيعة والعروض التي تتم أمام حشد هائل من الناس في الهواء الطلق، وفي سينيا - في طريق العودة - كان من حظي قضاء ثلاثة أيام في زيارة معرض موسترا (190) ، وأن أقيم أول صلاتي مع العالم الخفى المعنى بنقد الفنون، وفي فلورنسا أنفقت كل ما حصلت عليه من أجر في سورنتو لتلقي دروسي الأولى في الإيطالية. وفي نهاية سبتمبر ودعت إنجلترا، ومكثت نحو ثلاثة أيام ببارس مع أمي وإخوتي، وتركت ورائي سعادة موطني والدي اللذين أحببتهما، لأذهب إلى مارسيليا لأستقل السفينة أرابيا في الطريق إلى مصر.