مثل وزارة المستعمرات، أو يجب دعم الخارجية البريطانية، بإنشاء قسم مصري متخصص؟
ولم يكن عندي أي شك في التأخير والتوترات التي يسببها نظام المقيم (المعتمد البريطاني) ، ورغم ذلك كنت أعتقد أن الانتقال إلى التبعية لوزارة المستعمرات قد يؤدي إلى كارثة، وذلك بسبب تأثيرها على الرأي العام المصري حيث قد يتم تفسيرها على أنها ضم مقنع، وأن إضافة خبير أو اثنين إلى وزارة الخارجية ممن لهم خبرة بالشئون المصرية مع تبادلهما مع دار المندوب السامي في مصر لفترات تكفي لمتابعتهم المستجدات في الشئون المصرية سوف تكون له فوائد جمة في هذا الصدد، وقد أسس القسم المصري بالخارجية البريطانية ومازال مستمرا للآن (2) ، وإن كان على نطاق أضيق مما كان متوقعا، لولا أن منح مصر الاستقلال خفف عن كاهل حكومة صاحب الجلالة كل المسئوليات المتصلة بإدارة مصر.
ولكن كان على أن أترك سكرتارية اللجنة قبل أن يتخذ قرار إنشاء قسم مصر بالخارجية البريطانية، ولم تهمل الحكومة المشروع من حيث المبدأ، مشروع التوفيق بين المطالب المتصارعة في الجزيرة العربية بين الحجاز ونجد عن طريق مبعوث خاص له صلة حميمة بالشريف حسين (وهو المشروع الذي حملني في منتصف الصيف إلى الجزيرة العربية)
وفي أوائل نوفمبر، اقترح أن أذهب إلى هناك مرة أخرى، على أن يكون ذلك عن طريق البحر الأحمر هذه المرة، وليس عن طريق الخليج الفارسي وفقد أخذت العلاقات بين ابن سعود والشريف حسين في التوتر المتصاعد، ولكن الشريف حسين كان لا يريد أن يفقد التفوق الذي حققه، ومن ثم لم ييد تحمسا في دفع مشروع التوفيق بين الطرفين قدما إلى الأمام، وحتى نتبين مدى إمكانية نجاح هذا المشروع. وما إذا كانت هناك عقبات في طريقه، أصبحت عودتي إلى القاهرة ضرورية، وكنت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) بقصد المؤلف بذلك عام 1937 (سنة ستور الكتاب) ، وقد أصبحت الشئون المصرية منذ عام 1942 تبع القسم الأفريقي بالخارجية البريطانية. (العرب)