الصفحة 582 من 660

أخر كبير على مسافة قصيرة نستخدمه كقاعة استقبال، وتجولت في هذا المكان الجميل، ورأيت كيف أن:

الرحيفاني والخوخ البديع أصبحا في متناول يدي

وتحت تكاعيب العنب وجدنا الحماية من وهج الشمس. إن الحرب لم تبق في أوروبا على زهرة أو عود أخضر، أما هنا فعلى نقيض ذلك تماما، فبعد رحلة مضنية بقافلة من السيارات كانت تسير على سرعتها الدنيا، وصلنا إلى هذا المشهد المدهش.

حوالي الساعة الواحدة والنصف دعينا لتناول طعام الغداء الذي وضع في أطباق صفت - دفعة واحدة - على طاولة في الحديقة احتوت على عدة أنواع من الأطباق التركية بما في ذلك البامية التي كرهتها منذ النظرة الأولى، إضافة إلى البطيخ والمشمش والبرقوق، ولكن القهوة الثقيلة التي شربتها بعد الغداء جعلتني أشعر بالوهن بقية اليوم، وتواي خدمتنا خادم فارسي وقور جذاب، كان يدخن من حين لآخر سيجارة في مبسم من الكهرمان الذي يستخدم في صنع أيدي المظلات في القاهرة.

وأحضر لنا أحد التجار بعض السلع من بينها سجاد رديء، ومشغولات نحاسية، وأحجار الياقوت والزمرد، وفي تقديري أن الألمان قد نزحوا كل شيء ثمين عندما كانوا في بغداد.

انسحب الجميع وتركونا لشأننا حتى الرابعة والنصف، عندما حضر و النواب مرتديا عباءة حريرية بيضاء ليصحبنا في جولة بالسوق ولرؤية معالم المدينة. وتقدمنا رجال الشرطة العرب على أكتافهم البنادق، وبيدهم العصي ليفسحوا لنا الطريق. والسوق طويلة ضيقة ومسقوفة جيدا، ولكن كربلاء لا تنتج سلعا خاصة بها، ولذلك لم يكن هناك ما يثير الاهتمام، وباعتباري مهتما بالتصوير، رأيت صورا كبيرة معلقة على الحوائط لفرانز جوزيف، والإمبراطور فيلهلم، وفردينان، والسلطان محمد الخامس، فطلبت رفعها، وقام صاحبها برفعها على مضض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت