متوترا نوقا ما، شاعرا بالأسى لأنني لم أتعلم كيف أستطلع الأمور وأقدر تبعاتها، ولكني أخشى ألا توافق القاهرة على ذلك.
13 مايو 1917 - زهبت بالسيارة لزيارة مسجد عبد القادر الجيلاني، وكان النقيب في انتظاري هناك، لطفا منه وكرما، واستدعى الحارس الهندي الذي كان رقيبا يزاحم الغباء التعصب في تكوينه، فرفض الترخيص رفضا تاما، مشيرا إلى الأوامر التي لديه، والتي لم يرد بها ذكر مثل هذه التراخيص، إلا إذا تلقى أمرا من النقيب بذلك، ولكن النقيب قال إنه ليس من حقه أن يصدر أمرا لجندي بريطاني، وبعد أربعين دقيقة من الجدل المضني، أخذت الحارس الهندي معي في صندوق السيارة، وسرنا نحو الميل في الصحراء إلى معسكره، وواجهته بضابطة الإنجليزي الذي قدم اعتذاره لي وأعطى الأوامر اللازمة للحارس، وعدت إلى المسجد، مرة أخرى، مستاء منتصرا، والمسجد والضريح - في حقيقة الأمر - اليسا على هذه الدرجة من الجمال الذي يحتاج إلى كل هذا العناء، ولكن بعد ساعات من العرق والجهد لا أستطيع أن أضيع الفرصة مهما يكلفني ذلك، ودخلت المسجد والضريح، كالمعتاد بعد أن خلعت حذائي، والمدخل ممتع ولكنه بخلو من زحام المترددين والمتسكعين على نحو ما ترى في المساجد الأخرى.
وقال مرافقي إن باستطاعتي دخول المسجد كما أريد، ولكن لما كنا نستطيع أن ترى كل شيء من الباب الداخلي، فلا بأس من الاكتفاء بذلك، فوافقنه من باب المجاملة، وضريح الولي مغطى بكسوة غنية من الفضة سيئة التطريز، مزين بشمعدان حديث من الفضة بارتفاع أربعة أقدام، وفي أحد العقود الجانبية زوج من الشمعدان من النحاس الأصفر مطابق لما هو في مصر، يحمل أغرا (*) أحد سلاطين القرن السابع عشر، حتى خادمي سعيد لاحظ أنها أجمل من الشمعدان الفضي الموجود فوق الضريح. وهناك بعض السجاد الجيد من بينه واحدة من هرات. وفي الفناء يوجد برج كبير للساعة بشبه الفنار، أقامه النقيب نفسه.
تناولت الغداء مع جاربت في السراي القديم، وعجبت مرة أخرى لتعدد المسئوليات الملقاة على عاتقه، فتحت عباءة منصب مسئول الدخل لديه ملفات الزراعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الطفراء: قطعة نتمن
نعوثا وألقابا، توضع أعلى الكتاب أو الرسالة أو ما بشبه ذلك. (التحرير)