وقد طلب هوكر من قيادة حامية بغداد الترخيص لي بزيارة المساجد، وتلقي ردا نکيا نصه: «إذا كان المستر ستورس مسلما فإن باستطاعته دخول المساجد، أما إذا كان إنجليزيا من أتباع كنيسة إنجلترا فلا يمكنه ذلك،.
ودفعني ذلك إلى التوجه إلى القيادة العامة للجيش، حيث أمر البريجانير جنرال ريدي (من ضباط الجيش المصري) بإصدار الترخيص لي على الفور. وسألته عما إذا كان جنود الحراسة الهنود يستطيعون قراءة الترخيص المكتوب بالإنجليزية، فأمر بإضافة ترجمة باللغة الأوربية للنص الإنجليزي للترخيص، وأبدى البريجادير جنرال إعجابه بحلة العمل المصرية، وقال إن محصلة العمل اليومي للمصري تعادل عمل ثلاثة من الهنود، وإنهم رفعوا من مستوى العمل على الخط،
وفي الساعة الخامسة والنصف ذهبت لتناول الشاي عند اليهودي مناحم دانيال في بيت صغير جميل يطل على النهر، ومن الواضح أن لديه بيتين أخرين أحدهما في الكفل والأخر في الحلة التي أود الانتفاع بها كما يفعل كتبة المدينة، وقد شرب الرجل عدة كتوس من شيرى البراندي، وأخبرني أنه في طفولته لم تكن هناك مدارس سوي مدارس المساجد، فتعلم بالمسجد. ودعاه ذلك - فيما بعد - إلى بناء مدرسة عبرية كبيرة. وعلل عدم معرفته بتاريخ اليهود إلى عدم توافر مصادر ذلك التاريخ عند غزو هولاكو للبلاد. وأطلعني على مراسلاته التي يكتبها بالعربية بحروف عبرية، تماما كما يفعل الأرمن عندما يكتبون التركية بحروف أرمنية.
وتناولت العشاء مع البريجادير جنرال هوكر، والجنرال بيتش مدير المخابرات، وهو رجل لطيف شديد الإعجاب بصديقي العبقري ت، أ. لورانس.
تحدثت إلى كوكس الذي يشعر الآن بالكثير من الارتياح بعد تلقيه برقية من الخارجية البريطانية، عبرت فيها عن القبول بوجهة نظره، وقد تأثرت كثيرا لموافقته على عرضى العودة إلى مصر عن طريق ابن سعود عبر الجزيرة العربية (6) ، كما كنت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(6) لما كنت مشغولا بالصراع الدائم بين ابن سعود حاکم نجد والملك حسين ملك الحجاز، فقد عرفت فكرة العودة عبر الجزيرة العربية، لزيارة كل منهما، ومحاولة التوفيق بينهما.