الصفحة 378 من 660

: ولكن الشريف حسين الذي كان على اتصال مع الثوريين في سوريا، من خلال ولده فيصل، ادعى أن ذلك بمثابة تفويض له باعتباره ملك العرب كزعيم روحي للقومية العربية، وهو يدرك تماما - بقدر ما ندرك نحن - أنه ليس ثمة ادعاء أصيل بذلك. فمن بين الشعوب العربية الكبرى في شمال أفريقيا من قد يدعي لنفسه الأحقية في الخلافة السنية، وبلاد أخرى مثل مصر والسودان تفضل كثيرا التمسك بحضارتها الراقية القديمة , كما لن يعترف مسيحيو لبنان بالشريف كملك للعرب، ومعظم بلاد الرافدين من الشيعة الذين لهم موقف متحفظ من السنة، وفي الجنوب لا يحظى باعتراف من الإمام يحيى، بينما كان ابن سعود إلى الشرق مباشرة بسير على الطريق الذي قاده - فيما بعد - إلى تدمير سلطة الشريف ونفيه.

وبعبارة أخرى، لم يكن هناك احتمال لقيام وحدة عربية أكثر مما هو عليه الوضع الأن، ولما كنا ندرك أن 90 ? من مسلمي العالم سوف ينظرون إلى الشريف حسين نظرتهم إلى المغتصب المتأمر والخائن الخليفة، لم نخف عن أنفسنا (كما لم نخف عنه ذلك أيضا بعد جهد جهيد) أن ما يطالب به لا يقوم على أساس منطقي: غير أن تضحيته الجزئية بسمعته في العالم الإسلامي التي كانت ضرورية بالنسبة لقضيتنا. رغم كونها تخدم مصالحه، فرضت علينا التزاما حقيقيا للحفاظ على مكانته إلى الحد الممكن، ولهذا الغرض وتحقيقا لهذه الغاية كنا ملزمين بمده بالأموال ومعدات القتال، وتقديم الوعود التي يصعب تحقيقها، وهو ما كان لا بدور بخلد معظمنا في سبتمبر 1914

وقد قال العرب وغيرهم من النقاد الكثير حول غموض وتناقض وعودنا، وه خيانتنا، دون أن يقدموا تبريرا لذلك، ولكن كانت لهم أسبابهم في ذلك، فقد أعد اروحي (1) نصوص مراسلاتنا مع مكة، ولغته العربية جيدة ولكنها ليست رصينة (فهو عميل جيد وليس عالم) ، وقمت بمراجعتها بنفسي في ظل ضغوط العمل، فلم يكن لى مساعد أو مرموسون أو مكتب، ولذلك عندما أتغيب القيام بمهمة ما، بتولي غيري

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) در حسن روحي الخطيب، وسترد الإشارة إليه في الفصل الثاني عشر مضابط سياسي في مهمة بالقدس. صفحة.39. (التحرير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت