لذلك كان عليه أن يتقن العربية والتركية إلى جانب الفرنسية والإيطالية، فإذا أضاف إليها الفارسية والألمانية والإسبانية اكتملت له أدوات العمل، وهو ما توافر الهارى بويل، الذي كان يجيد أيضا اللهجات العربية: المصرية والشامية والبنوية، وبرغم ذلك كله، لم يكن، السكرتير الشرقي، مهما تطل خدمنه سوى موظف إداري بالقنصلية، ولا بعد من رجال السلك الدبلوماسي، وكان يقوم بالعمل وحده دون أن يساعده أحد في تحليل البيانات وإعداد التقارير وكتابة المراسلات والبرقيات إلى غير ذلك من مهام، وعندما شغل رونالد ستورس هذه الوظيفة، ظل على هذه الدرجة المتواضعة حتى جاء السير هنري ماكماهون مندوبا ساميا لمصر في عهد الحماية البريطانية، فنجح في نقله إلى السلك الدبلوماسي بدرجة، سكرتير ثان،، في وقت كان فيه سنورس الصانع الحقيقي للسياسة البريطانية من وراء كواليس دار
المندوب السامي.
ونستنتج مما أورده ستورس عن تجربته في العمل سكرتيرا شرقا أن فترة جورست القصيرة كانت بمثابة محاولة استيعاب المجال الجديد الذي خاضه دون أن بحظى بفترة تدريب مع هاري بويل، فبمجرد اختياره أرسل إلى دمشق لتعلم اللهجة الشامية التي كان لا يعرفها، ولكنه استدعي - بعد ما يزيد قليلا على الشهر - لتسلم العمل لأن بويل رغب في التبكير بترك موقعه، وعندما تسلم سنورس العمل لم يجد - على حد قوله - أي أدلة يهتدى بها لمتابعة مهام وظيفت، لأن بويل لم يترك ورانه ما يفيد في هذا الصدد، ولا حتى قائمة بأسماء عملائه، ومصادر المعلومات التي كان يلجأ إليها، وجاء تعرفه على هؤلاء بمبادرة من جانبهم عندما جاوه مستافين عملهم. وشيئا فشيئا، ومن خلال الانكباب على العمل - اقتداء بما كان يفعله بويل - استطاع ستورس أن يقف على أرض صلبة، زاد من صلابتها تمسك اللورد كيتشنر به، عندما تولى منصب المعتمد البريطاني خلفا لجورست (وكان بدوره صديقا حميما لهاري کست خال ستورس)