الصفحة 208 من 660

لابد أن الثمانينيات والتسعينيات من القرن التاسع عشر) قد مثلت العصر الذهبي لمجتمع القاهرة، فقد حققت عبقرية اللورد كرومر السلام والتقدم والرخاء وساد النفوذ البريطاني، ولكنه لم يتعلم - بعد - كيف يسيطر، إذ كانت المستويات الاجتماعية أوروبية الطابع: فرنسية الطراز، ذات ملامح شرقية ولكنها تولية الطابع، فكان تبادل البطاقات يتم بين المسلمين والأقباط، والأرمن والشوام، كما كان يتم بين وجهاء الأوروبيين ودار المعتمد البريطاني، كانت الجالية الإنجليزية صغيرة نسبيا، وكان تمسكها بالرسميات يقلل من اشتراكها في الرحلات، وحفلات القراية والموسيقى، أو حتى ركوب الحمير، غير أن السردار نفسه لم يجد حرجا في أن يمتطي يوميا حمارا أسيوطيا أبيض اللون من منزله إلى مكتبه.

وحتى السنوات الأولى من القرن العشرين، كنت ترى هذه الحمير العالية على المهر، التي تتغذي جيدا، ذات شعر مقصوص لامع، تمشي بالقدام ثابتة على الطريق، تذب الذباب بحركة طبيعية من أدائها الطويلة، ويبلغ سمك عضلات العنق ست بوصات. وأطراف نيولها مخضبة بالحناء، بعلق في رقبتها حجاب فضي يحمل عبارات قرأنية ومعه خرزة زرقاء تقي المطية عين الحسود. وكان المخصص للإيجار من تلك الحمير يحمل لوحة معدنية عليها رقمه بالإنجليزية والعربية، مثل: حمار رقم 172،، تعلق على جانب السرج. وكان هذا النوع من الحمير يستمتع بدخان السجائر عندما ينفخ تجاه أنوفها، وقد يعبر الحمار عن هذا الاستمتاع برفع رأسه قليلا إلى الخلف وإغماض عينيه. (وقبل وصولي إلى القاهرة 1904 - كانت الحمير قد أصبحت مخصصة للسباح بالمناطق الأثرية، وأعطيت - کالجمال في منطقة الأهرام - أسماء الخيول الرابحة في السباق أو أسماء رؤساء أمريكا، حسب مزاج وجنسية المستأجر) .

وكانت التسلية تتم داخل البيوت أكثر منها في النوادي والمطاعم. وكان الزوار الإنجليز الذين يقضون الشتاء بالقاهرة بعدون من أفراد الجالية الإنجليزية بالقاهرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت