ماننا على جبهة الوزراء. ولكن سلطات وأعداد المفتشين والمفتشين المساعدين زادت في المديريات مع اتساع نطاق الإدارة. وأخذ نفوذهم ومكانتهم يفوق ما كان المدير المديرية من مكانة ونفوذ، فكان صغار الموظفين وأصحاب الحاجات والمظالم يوجهون شكاواهم إلى المفتشين الإنجليز وليس المدير المديرية، وكان المفتش يتعامل مباشرة مع مستشار الوزارة، وما على مستشار الوزارة إلا تقديم النصح الوزير باعتماد ما يطلبه المفتش، ولا شك أن ذلك الأسلوب أتاح الفرصة لظهور بعض حالات الظلم والفضائح وإن كان بعض المفتشين قد أثبتوا كفاتهم، وأقاموا علاقات طيبة مع المديرين وأعيان الريف، وكان أداؤهم موضع إعجاب المصريين الذين ظلوا يذكرونهم حتى بعد رحيلهم إلى مواقع أخرى.
وحتى لو كان المفتشون البريطانيون يجمعون بين فضائل البشر والملائكة مقا. فإن هذا الوضع العام الذي ورثه جورست عن سلفه يعمل على إضعاف روح المبادرة المصرية والقدرة على تحمل المسئولية، فهو نظام زائف. ومعنى ذلك أن النظام الجديد الذي تقرر في داوننج ستريت بهدف - على حد قول العرب - إلى فرض المستحيل، ويعد غير مستساغ نظريا، فتطبيق هذا النظام كان يقتضي أن يتحلى الموظفون الإنجليز والمصريون الذين يتعاملون معهم بما كان لدي جورست من عزيمة وقدرة على التكيف، ولكن المشكلة أن البعض باور من أجل تضييق مجال التغيير، بينما كانت الأساليب التي اتبعها المخلصون للتجربة الجديدة تبدو بالنسبة لمر وسبهم الإنجليز متطرفة سيئة التقدير.
، فكان المفتش الإنجليزي القادم من الإسكندرية أو إحدى المديريات المقابلة المستشار يضطر للانتظار ساعتين حتى يسمح له بالمقابلة، بينما يسمح للموظفين المصريين بمقابلة المستشار على الفور، وإن كان بعض المصريين الطيبين قد تحاشوا ذلك، ولكنهم قلة، كما لم يحاول بعض المديرين أن ينتزعوا لأنفسهم بعض صلاحيات مستشار الوزارة، وكان عدم الاهتمام بتعليمات المفتش، وعدم الأخذ بتوصياته على المظالم والطلبات التي تقدم له، تثير الضيق والإحباط عند المفتشين، فبعد أن كان مجرد إحاطة المدير علما بالشكوى يؤدى إلى إزالة أسبابها فورا، أصبح المدير يتلقي