توصيل النقد إليه،، وكان جورست على درجة من القوة مكنته من تمرير قانون الرقابة على الصحف، كما لم يفكر لحظة واحدة في الاستسلام للضغوط أو مجافاة المنطق.
وقد رتب جورست اجتماعا ضم نحو المائتين من الموظفين البريطانيين في مصر، .. حدد لهم فيه إطار «سياسته، والخطط التي يرى اتباعها لتنفيذ تلك السياسة، وكان ذلك الاجتماع ضروريا، رغم أنه لم يتضمن جديدا، أو تعليمات محددة. .
وكما نصع الرئيس تيودور روزفلت البريطانيين بعد ذلك بعامين، أن يمضوا قدما في دعم سياستهم بمصر أو يخرجوا منها، فكان ذلك التصريح أول تصريح بنال القبول باعتباره: صراحة لا ضرورة لها،، ولكن الجميع عجزوا عن تصور ضرورة تلك النصيحة من الناحية الفعلية.
وصل جورست إلى القاهرة حاملا تلك التعليمات الجديدة في جيبه ليجد الحاكم الشرعي للبلاد (الخديو) واقا تحت تأثير بعض الأفكار الواقعية والكثير من الأفكار الخيالية، منحالنا مع الحزب الوطني - رغم أن تطلعات الوطنيين كانت تتناقض مع مصالحه - في جبهة قوية معادية لبريطانيا، ولما كان جورست يعرف أكثر من غيره عيوب الخديو: فقد اتخذ دائما موقف الحيلولة دون تمكين الخديو من الإقدام على عمل غير مرغوب فيه قبل أن يتم ذلك العمل. وقد أشاع أعداء الخديو ذلك، فالنصيحة الشخصية التي تصاغ بأسلوب لين كانت مقبولة عند ذلك الحاكم الشرقي الحساس الذكي الذي كانت كراهيته للإنجليز ترجع إلى ما تعرض له من إهانات علنية على يد کرومر، واعتمد النظام الجديد على الصلة الوثيقة بين القصر ودار المعتمد البريطاني التي لم تكن - لسوء الحظ - مستمرة دانما.
ومن ناحية أخرى، كان التمادي في التشاور مع الخير والتعاون معه ينقص من قدر المعتمد البريطاني في أعين الجالية البريطانية في مصر، وقد بادر جورست بالتعبير عن مجاملته للخديو، وأعطى له قدرا محدودا للتحرك في أمور بسيطة مثل التصرف في مالية الأسرة الخديوية ومنح الرتب والنياشين، وقد أثار ذلك شكوك رجال الحزب الوطني، فهاجموه في صحافتهم بأنه قد باع نفسه للإنجليز، فأثاروا غضبه ودفعوه إلى توجيه ضربات مضادة لهم كان بارعا فيها.