الصفحة 102 من 246

أوسع. ولكن روهان لا يقول بإن ينبغي أن تحكم المشاعر الاتزانية بهذه الصورة اختيار مصلحة الدولة، وفي هذا الخصوص کان معاصره فيليب دو بيتون (Philippe de Bethune) اکثر عمقاء إذ قال بإنه ينبغي على الدول المحايدة مساندة الأضعف بين القوتين المسيطرتين بشكل واضح والقيام - عبر إحداث تعادل في القوي - بإجبار کلا الجانبين على تبني سياسة خارجية معتدلة، حيث أن أمن الدول"يكمن في معادلة القوة على كلا الجانبين بالتساوي، وعظمة أحد الأمراء تفضي إلى دمار جيرانه، ولهذا فإنه من الحكمة الحيلولة دون حدوث ذلك" (1975: 34 , Wright) . كما ذكر بيتون أيضا أن القوة أمر نسبي؛ حيث أن التهديد الذي تمثله دولة ما يعكس كل من حجم هذه الدولة ومواردها من ناحية، وقدرتها على توجيه هذه القوة نحو الخارج. وقد اطلق بيتون على المكونات الداخلية للقوة المحتملة لدولة ما مثل الثروة الاقتصادية، وحجم القوة المسلحة، ونوعية الأسلحة، وما إلى ذلك اسم"القوة المطلقة لهذه الدولة. أما العوامل الأخرى الملموسة بدرجة أقل فقد أطلق عليها اسم"القوة المشروطة". ويتمثل أحد الأمثلة على النوع الثاني في المسافة، نظرا لأن أميرا مجاورا ذا فوات ضئيلة قد بتمكن بسهولة أو سرعة أكبر من إلحاق الأذى بنا أو نجدتنا بالمقارنة مع أمير عظيم يقع بعيدا عنا (نفس المصدر) ."

لقد كان من الصعب على الكتاب الفرنسيين الذهاب لما هو أبعد من الصورة ثنائية القطب البسيطة للتوازن. ونظرا لأن فرنسا كانت وبشكل واضح احد"القطبين"، فإنه كان في استطاعتها التماس الدعم لموازنة أسبانيا أو النمسا ولكنها كانت غير مقنعة عندما تتطلع إلى دور توازني أكثر دهاء. وبما لا يتعارض مع ذلك، فلقد تم بذل بعض الجهود خلال رئاسة الكرادلة ريشيليو ومازارين للوزراء للظهور بمظهر الدولة"الموازنة"مع العمل في الوقت ذاته كالقوة الرئيسة المقابلة الأسبانيا؛ حيث طالب الكاردينال روشيليو سنة 1919 بلقب"حكم المسيحية"لملك فرنسا، في حين احتوت رسائل الكاردينال مازارين خلال الأربعينيات من القرن السابع عشر على العديد من الإشارات إلى توازن القوى. فعلى سبيل المثال ربط مازارين جمهورية البندقية بسياسة توازن القوى (1966: 139 , Butterfield) . وبحلول منتصف القرن السابع عشر كانت الإيحاءات الأيديولوجية الإيجابية ل"توازن القوى"قد صارت مقبولة بالفعل. وفي المعاهدة التي جرى توقيعها بين فرنسا والدانمارك عام 1940، تشيران الدولتان إلى الحاجة إلى الحفاظ على توازن القوي طويل الأمد (اتزان صحي ومعمر) "والذي عمل حتى الآن كاساس للسلم والهدوء العام (1993: 155 , Anderson) ?"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت