الهنغاريين والنورمانديين والعرب. فمن الشرق والشمال والجنوب، تدفقت هذه الغزوات تجاه أوربا، تاركة من خلفها في كل مكان الخراب والدمار.
في هذا الجو من العراك والقتال تتجمد القلوب وتتحجر، فتحبب الحرب لما تثيره من انفعالات قوية، وما تتطلبه من عنف جسماني. وما أكثر الأغاني من هذا النوع التي تمجد الحرب. كما أن الحرب بالنسبة الشريف أيضا ضرورة اقتصادية. فالقتال معناه الأخذ بنصيب من أسلاب الزعماء المتحاربين، فضلا عما في ذلك من التأکد من القدرة على امتشاق الحسام، وما فيه في نفس الوقت من القضاء على حياة الحصون القائمة المملة. إن شن الحرب في نظر رجل القرن العاشر هو الحياة الحقة، ومن كل هذا سنشأ حروب الإقطاع - وهي أيضا حروب خاصة.
في هذه البوتقة التي تغلى تنصهر الأطر القديمة، وينشأ مجتمع جديد تسيطر عليه فكرة المحارب. إلا أن المحارب الممتاز الآن هو متطى الجواد. و نظام الرتب العسكرية الذي ينشافيه الدليل على تميز الفارس. لقد رأينا بدايات هذا التحول، إلا أن نهاية التطور في القرن العاشر. فالفرنجة يقاتلون ركبانا منذ القرن الثامن. ويقول المؤرخ: إنه في معركة سنتال Sintal الفاشلة سنة 782 فرت فرق شارلمان التي سحقها السكسونبون و بكل ما تستطيع الخيل من سرعة. ولقد اضطر السكسونيون وأمل ثورنجه - الذين ظلوا مشاة حتى مطلع القرن العاشر - إلى أن يغيروا طريقتهم في الحرب لكي يقفوا في وجه الهنغارين. كما كان النصر النهائي الذي أحرزه أطن Otton على شواطيء ليخ ch ما في 10 أغسطس سنة وهو خاتمة معركة فرسان قط.