-ه -
ومر الجيش الروماني في أيام الجمهورية الأخيرة (141 ق. م، 29 ق. م) خلال حروب أهلية كثيرة بعضها ضد البرابرة، وبالتدريج أخذ بمبدأ الجيش المحترف، وقد تولى إمرته قادة متازون مثل بوليوس قيصر و بومي و غير هما من تدين لهم رومه بأنجادها الشامخة، وعلى أثرها جاءت الإمبراطورية واكتفي حكامها بسياسة الدفاع والقضاء أولا بأول على الثورات التي كانت تنشب في الولايات. وعندما بدأت الإمبراطورية في التفكك تفتت الجيش الروماني إلى مجموعات وطنية. فما عدا الجزء الشرقي منها قد ظل يقاوم الأعداء الجدد إلى أن قضى العثمانيون على إمبراطورية بيزنطية (1403) .
وسادت جيوش العصور الوسطى عدة نظم مختلفة. فكان لكل شعب أسلوبه المختار من النظم والتقاليد التي تنفق مع الإقطاع، ولذلاع اختلفت جنيوش الفرنج والبيزنطيين والعرب والأنجلوسكسون عن بعضها ولكل منها نظمها الخاصة.
قام العرب بسلسلة من الفتوح الموفقة في آسيا والشرق الوسيط وشمال إفريقيا وأوربا الغربية وكانت معركة نور (732 م) أقصى ما وصلت إليه الفتوح الإسلامية ثم اتخذوا سياسة الدفاع في البلاد الأسبانية. كل هذا تم بفضل جيوش القبائل العربية والبربرية (بعد دخولها الإسلام) .
ومن الشعوب التي ظهرت على أثر العرب - المغول والترك - الذين امتازوا بجحافل فرسانهم المخربة التي أوقعت الرعب في كل مكان وطأته اقدام خيولهم - وامتاز عصرهم باستخدام الخيل على مقياس كبير سواء أكان ذلك في الشرق أو في الغرب.
وفي خلال النصف الأخير من العصور الوسطى قامت بوظيفة الجيوش جماعات وعصابات استأجرها الملوك والأمراء وقد عرفت هذه باسماء مختلفة في سويسرة واسبانيا والأراضي المنخفضة وإيطاليا (في عصر النهضة) .