وفي القرن التالي لا يكون من المواطنين في جيوش البلوبونيز إلا الرؤساء والقادة فحسب، فقد خرج أچيسپلاس Agesitas إلى آسيا بثلاثين اسبرطيا لألني عبد وستة آلاف من الحلفاء. وهكذا انتهت المدن اليونانية إلى نحور جيوشها بإدخال عنصر المرتزقة إما لضرورة استخدام الفنيين أو الاضطرار إلى الإكثار من المواقع الحرية المنيعة تبعا لسياسة بيركليس وليزاندر الامبراطورية في التوسع والغزو.
هذا النوع المختلط من الجيوش معروف في الشرق القديم، فالاسرائيليون في عهد داود (1010 - 900 ق. م) قد أبقوا على تنظيم أنفسهم في قبائل ما ورثوه عن الحياة القبلية البدائية. وكان جيشهم يتكون من عنصرين: مجموعة المحاربين من مختلف القبائل الذين ينتظمون من تلقاء أنفسهم في فرق تكون الطليعة. بينما يكون لدى الملك جيش دائم من الحرس (م المسمون أبطال داود) ومن الجنود المرتزقة من الكنعانين والفلسطينيين.
أما في بابل، فحتى عهد حمورابي (2002 - 1991 ق. م) كان يوجد جيش دانم بتکون خصوصا من العبيد والمرتزقة من الجنود، ومنهم يتكون حرس الملك الخاص ورجال الشرطة. أما المدنيون من الرجال الأحرار قد كانوا يعبرون أيضا على الخدمة العسكرية بطريق السخرة كلما دعت الحال. ومنذ عهد حمورابي بدأت نواة الجيش تشا، متكونة من بين الجنود من الرجال الأحرار Amelon الذين كانت تربطهم بالملك عقود شخصية. وسيتبين لنا فيما بعد أن الانتقال يكون من أحد هذين النوعين من الجيش إلى الآخر.
ومصر بدورها قد مرت بتطور شبه هذا. ففي عهد ملوك طينة وخلال امبراطورية منف القديمة (2890 - 239 ق. م) نجد إلى جانب