الصفحة 199 من 305

الساعة. والتفكير فيها وراء الزمن، أن الايلم نهر بطيئة وطويلة ولكن الليالي اطول. والوقت يهتد ويتيح فرسة اطول من اللازم للتأمل. ويطوف بالذهن ذكرى شيء ما أو شخص ما. ذكرى صوت أم مسئة، أو زوجة شابة، وهو يأتي من بعيد ولكن بوضوح كامل , أن الملابس الحمراء التي يديره بها الجلاد، تذكره على الدوام بان ايلمه أصبحت معدودة، وأن الشمس التي تسطع خارج زنزانته المظلمة لا تعمل على محو الليل وانها تعمل على زيادة اقتراب الظلام الازلى. أن المرء لا يستطيع هنا كبت غريزة حب البقاء، فان الصراع المؤلم يستمر معها، فهو يبدا صباح كل يوم من جديد وكل ساعة وكل دقيقة، ويستمر بدور في ذهنه عندما يخلد الى النوم وعندما يقوم من نومه وفي غدوه ورواحه وفي وحدته عبر زنزانته المغلقة.

لم يكن الامتحان مجرد اختبار في الشجاعة، وانها في الانضباط والالتزام ويشرح بعثوب ايرامي، مدير مخابرات و الارجون، هذا الأمر قائلا: و لقد ذهبوا إلى المشنقة لانهم لا يعترفون بالحكم البريطاني، وكان بعضهم على الأقل يستطيع أن ينجو بجلده لو انهم قبلوا السلطة القضائية للمحاكم البريطانية ولم يجبرهم احد على الرفض، وكانت لديهم حرية اختيار مطلقة، فقد مزق"دون جرانير، وهو اكثر هؤلاء الشهداء اخلاصا، توكيلا رسميا كان قد وتعه بفرض فيه أحد المحامين باستئناف الحكم. لقد كان هؤلاء شهداء بمعنى الكلمة: رجل اختاروا الموت في سبيل هدنا. كانت تضحيتهم تشكل جانبية خاصة بالنسبة «لبيجين، الرومانسي والعقائدي، القائد والمتفرج في وقت واحد. لقد كانوا يتصرفون وكانهم شخصيات خرجت من بين صفحات رواية بقلم لا جابولنسکي، حيث يقومون بتوجيه تضاتهم ثم ينشدون «الحليكنا» (نشيد الحركة الصهيونية) وهم يقفون عند المش ت"

تة. وعندما توفيت و اليزا بيجين» في نوفمبر من عام 1982، دفنت عند جبل الزيتون بالقرب من مقابر «مائير فينشتاين او موشيه برازاني،، اللذين خدعا الج لا

د بأن نجرا تنبلة يدوية مهربة اليهما في سجن القدس المركزي، وكان لا بيجين وقد طلب في وصيته التي كتبها بعد انتخابه رئيسا للوزراء في عام 1977، أن يدفن هو وزوجته بجوارهما. وكان «بيجين و بصفته قائدا للارجون يقد

ر أرواح المقاتلين حق قدرها. فكان يصر قبل تنفيذ أي عملية على أن تتضمن خطة للهروب قابلة للتنفيذ، ومع ذلك فقد كان يضع في اعتباره احتمال أن يتعرضوا احيانا للمقاومة، وأن يموت بعضهم أو أن يصابوا بعاهات، بينما يعتقل آخرون بل وقد يتعرضون للنفي أيضا، وهذا هو ثمن: التمرد 4. فاذا كانت المعركة ذات قيمة مانها تكون جديرة بالتضحية. وكان «بيجين» يرفض السكوت على الاذلال بواسطة المشنقة أو الشوط، متد عانى اليهود في شتاتهم بالمهجر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت