هذا النموذج الذي اقترح في نفس لحظة انهيار النظام السوفيتي. والذي يقدم نصورة للتاريخ الإنساني في عمومه، استقبل في فرنسا على انه نموذج نمطي يعبر عن السذاجة والتفاؤل الأمريكي، بالنسبة لمن يتذكر هيجل الحقيقي، خاضعا البروسيا، محترما السلطة اللوثرية، مقدسا الدولة، فان هذا التصور عن ديمقراطية فردية يمكن أن يثير البهجة، إنه هكذا بالضبط هيجل لطفه استوديو ديزني، والذي يقدمه لنا فوکوياما. ثم إن هيجل يهتم بمسيرة الروح في التاريخ، أما فوکوياما، عندما يتطرق إلى التعليم، فانه يفضل دائما العامل الاقتصادي، ويبدو أحيانا اكثر قربا من ماركس (1) الذي يعلن صيغة أخرى لنهاية التاريخ. السمة الثانوية للتطور التربوي في نموذج فوکوياما، تجعله هيجلبأ غريب جدا، متأثرا بالضرورة بالنزعة الاقتصادية في الحياة الثقافية الأمريكية.
بعد هذه التحفظات، يجب علينا، مع ذلك، أن نعترف بان له نظرة تجريبية، نشطة وثاقبة، في التاريخ الذي يتكون. ملاحظة أن انتشار الديمقراطية الليبرالية منذ عام 1989، نصير إمكانية تستحق البحث، هو في ذاته عمل جيد. المثقفون الأوروبيون، أقل أهتمام بحركة التاريخ، ركزوا جهودهم التحليلية على محاكمة الشيوعية، أي على الماضي، فوکوياما كان له الفضل في الرهان على المستقبل. هذا أشد صعوبة لكنه أعظم فائدة. من جانب اعتقد أن نظرة فوكوياما تحتوي جانبا مهما من الحقيقة، لكنها لا تدرك استقرار العالم في كل أبعاده السكانية - الديمقراطية - والتربوية التعليمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -تفعي المرحع مي 116"التربية تبلو کنتاج للمجتمع المساعي."