هكذا في كل كساد يجري التحمس لاستمرارية ديناميكية الاستهلاك الأمريكي، والذي يصير سمة إيجابية أساسية في اقتصاد لم يعد مرادأ رؤية عدم إنتاجيته الأساسية. معدلات ادخار الأسر الأمريكية قريبة من الصفر، لكن كل استعادة انطلاق الاقتصاد الأمريكي ضخم استيراد السلع القادمة من العالم. العجز التجاري يتعمق، محققا كل سنة رقما قياسيا سلبيا، لكن نحن مسرورون، واكثر من هذا مرتاحين، انه عالم
لافونتين مقلوبا، فيه النملة تتوسل إلى الفيل أن يتفضل بقبول الغذاء.
موقفنا هنا بالنسبة للولايات المتحدة، هو موقف الرعايا العالميين، والكينزيين، الذين ينتظرون من دولتهم إنعاش الاقتصاد. فعليا من وجهة نظر کينز، إحدى وظائف الدولة هي الاستهلاك من اجل دعم الطلب. في النهاية نظريته العامة، كانت له كلمة لطيفة بالنسبة للفراعنة بناة الأهرامات، انهم متفقون - مبذرون - لكنهم ينظمون النشاط الاقتصادي. امريکا هي أهراماتنا التي تغذي بفضل عمل كل الكوكب. إننا لا نستطيع إلا ملاحظة التوافق المطلق بين هذه الرؤية لأمريكا، دولة كينزية للعالم، والتفسير السياسي للعولمة. العجز التجاري اللولايات المتحدة يجب أن يوصف، في هذا النموذج بأنه جزية إمبريالية.
المجتمع الأمريكي، من وجهة نظر اقتصادية، صار دولة العالم كله، انه مع ذلك يعتقد نفسه، بطبيعته، خصما للدولة، وجاهد من اجل اختزال نشاط الدولة في الاقتصاد الوطني، وذلك بواسطة إلغاء التنظيمات الذي قام به ريفان، لكن نفي