الصفحة 212 من 282

الإمبراطورية (1) ، وفق تحليل ارسطو حول أهمية الفئات الاجتماعية الوسطى، في استقرار الأنظمة السياسية. وحيث انه لم يكن بالإمكان تصفية الفقراء، الخاضعين، لكن جغرافيا مهمين، انتهى الأمر بان قدم لهم الغذاء والترفيه على حساب الإمبراطورية، لقد حصل الفقراء على الخبز والألعاب.

بالنسبة لمن يهتم بالعولمة الاقتصادية المالية، التي تجري تحت إدارة أمريكية، المقارنة مع النماذج القديمة، غنية جدا بالدروس، سواء من حيث التشابه كما من حيث الاختلاف.

سواء استندت إلى المثل الاثيني، أو إلى المثل الروماني، فان العولمة تجعل واضحة الأصل السياسي والعسكري المجال الهيمنة الاقتصادية. هذه النظرة السياسية للاقتصاد، تصحح من حيث معني المصطلح، الرأي الشائع، حاليا، الذي يقدم لنا العولمة على أنها ظاهرة لا سياسية، وأنه يوجد عالم اقتصادي ليبرالي، لا توجد فيه دولة ولا أمة ولا قوة عسكرية، لكن الحقيقة أنه سواء انطلقنا من أثينا أو من روما، فإننا لا نستطيع تفادي النظر إلى أن تكون اقتصاد عالمي معول هو نتاج عملية سياسية عسكرية. وان بعض غرائب الاقتصاد المعولم لا يمكن تفسيرها بدون الرجوع إلى البعد السياسي - العسكري للنظام.

من الإنتاج إلى الاستهلاك:

النظرية الاقتصادية الليبرالية، صراحة ثرثارة، عندما يتعلق الأمر بفضائل التبادل الحر، وانه وحدة القادر، وفق هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - أنظر ج. الفرندي: تاريخ روما الإجتماعي 1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت