كثيرون الذين تحدثوا وكتبوا عن نظام عالمي جديد، غداة انهيار الاتحاد السوفيتي وكتلته الشرقية، وكثيرون أيضا الذين توقعوا أن هذا القرن سيكون أمريكيا.
لكن عندما نتحدث أو نكتب عن نظام عالمي جديد، فهذا يعني ضمنا افتراض نظام عالمي سابق، أو قديم، ولكي نفهم جيدا ما هو جديد، إن كان ثمة جديد، يحسن أن نتطرق إلى النظام الذي سبقه، لنعرف ما إذا كان ثمة نظام جديد، غير القديم، وما إذا كان ثمة جديد يعطي مصداقية للصفة الملحقة بما يفترض أنه نظام عالمي جديد.
لمحة تاريخية تكون إذن ضرورية.
من المتفق عليه أن النظام العالمي، ظهر غداة الحرب العالمية الثانية، ونكاد نقول تكون خلالها، ومن المؤكد جدا أنه تأثر بنتائجها.
الحرب العالمية الثانية، وإن تمخضت عن انتصار الحلفاء، وضمنهم الاتحاد السوفيتي، على دول المحور، إلا أنها تمخضت ايضا عن انقسام العالم، تقريبا، إلى كتلتين، الاتحاد السوفيتي شكل كتلة متميزة ومناقضة لكتلة بقية من كانوا يعرفون بالحلفاء
هذا يعني، ما أن وضعت الحرب أوزارها، حتى ظهرت کتلتان، الكتلة الشرقية، أو الشيوعية، مجازا، والكتلة الغربية او الرأسمالية يتناقضان أيديولوجيا، الأولى تعلن عن نفسها اشتراكية، أو على الأصح اجتماعية، والثانية راسمالية. وأن كان سياسي يتبنيان الديمقراطية النيابية، إلا أن الأولى تتبني نظام