الصفحة 56 من 212

الاسلامية التي تناولت هذا الموضوع إلى فئتين عريضتين: إحداهما لا موتية والأخرى سياسية، وتشمل الفئة اللاهوتية أولئك الذين يتبعون ديتا توحيدية أساسه، الوحي الإلهي، وأولئك الذين هم على غير ذلك. وأصحاب هذا الوحي عرفوا باسم «أهل الكتاب» ، وهي تسمية عم اطلاقها على اليهود، ولكن يمكن أن تطلق أيضا على الجماعات الدينية الأخرى التي لها كتاب مقدس معترف به.

ويقر القرأن الكريم اليهودية والمسيحية، كما يعترف إلى حد ما بفئة محيرة ثالثة في مذهب الصابئة. لكنه أقرها على أن صور عن الاسلام ذاته أنزلت في زمن أسبق ولكنها غير كاملة وغير كافية، لذا فهي كالإسلام قائمة على روحي إلهي حق ولكنه محرف، وشمول الصابئة في هذا الإقرار غير المحدد بدقة كافية

جعل من الممكن - من خلال التفاسير القضائية - توسيع نوع التسامح الممنوح لليهود والنصارى بحيث يشمل الزرادشتيين في فارس أولا، ثم يشمل هندوس الهند وفئات أخرى في وقت لاحق. والجماعات التي كانت تعتنق ديانات معترفة بها أجيرا لها تسامح الدولة الاسلامية، كما سمح لها بأن تتمتع بقسط من الاستقلال الاجتماعي. أما أولئك الذين لم يكونوا أهلا، أو الذين صنفوا على أنهم مشركون بوثنيون فلم يؤذن لهم بالحصول على تسامع الدولة الاسلامية وحقيقة الأمر أنه بالنسبة إلى هؤلاء، ومن حيث الشرع، كان القرآن هو الحكم الفيصل: السيف أو العبودية.

ثمة مشكلة عويصة نشأت عن المذاهب التوحيدية التي ظهرت بعد انتشار الاسلام ويخاصة تلك المذاهب التي ظهرت من داخل المجتمع الاسلامي، مثل البهائية في إيران، والأحمدية في الهند، ولم يكن بالامكان رفض أتباع هذين المذهبين على أساس أنهم كفرة جاهليون، كما هو الحال بالنسب إلى المشركين في آسيا والروحانيين في أفريقيا، ولا على أساس أنهم من أديان سابقة للاسلام، كاليهود والنصارى الذين كان وجودهم نفسه يمثل تحدية للعقيدة الاسلامية من حيث أنها الرسالة السماوية التامة والنهائية التي أتى بها النبي محمد. ورجال الدين الاسلامي، وكذلك السلطة الاسلامية، كانوا يواجهون باستمرار صعوبة بالغة في التكيف مع هذه الأديان التوحيدية التي كانت قائمة قبل ظهور الاسلام.

وكان التصنيف السياسي يفصل بين أولئك الذين غلبوا، أو الذين استسلموا للسلطة الإسلامية، وأولئك الذين لم يفعلوا ذلك. وفي الشرع والتطبيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت