الصفحة 425 من 445

السياقات إلى تحولات متميزة في نماذج انتشار المعرفة وخلق المحتوى، في ظل احتمال وجود تأملات متأصلة لا يسمها قدر كبير من الإعادة والتكرار كما في حال في المواد المطبوعة.

آنذاك لم يكن هناك مفهوم يمكن أن يكون ذا صلة بما أسماه هذا الكتاب بالمسلم الافتراضي". لم تكن فكرة إمكانية تفاعل الفرد مع المعرفة المقدسة على الإنترنت، بل وبلوغ جوهر التجربة الدينية، فكرة دخلت بالفعل إلى الخطاب الإسلامي السائد. كان هناك أفراد عملوا على تقييم إمكانات هذا الوسيط، لكن المرجح أنه لم تكن لديهم أية فكرة حول كيفية التفاعل بين تكنولوجيا المعلومات والإسلام، ولم توفر التكنولوجيا وقتذاك نطاق الوسائط المتعددة المتاح حاليا."

تطلب الوصول إلى المعرفة عادة وسيطا بشريا، مثل تشيخ"أو"عالم"أو"بير"مرشد أو معلم صوفي) أو إمام، شخصا يمكن استشارته إما وجها لوجه أو من خلال مصادر النصوص. كان ثمة عدد قليل من الخيارات البديلة، ولا يعني هذا أن تلك القنوات التقليدية قد أغلقت، بل إن الفرص المحتملة للوصول إلى مسارات بديلة وإلى عقد معلوماتية توسعت بصورة مضاعفة في ظل الإنترنت."

أتذكر جيدا حينما كنت أحضر جلسات في باكستان حيث يأتي الأزواج إلى أحد العلماء ليطلبوا منه البركة وفتوى العلم الديني بشأن الصعاب الأسرية التي يواجهونها. كان هذا يتطلب مقابلة وجها لوجه، لكن بالإمكان الآن إجراء مقابلة وحوار مماثل على الإنترنت. وبالمثل، أتذكر الناس الذين كانوا يقسمون يمين الولاء الديني الأحد القادة الدينيين السياسيين في باكستان، وهو عمل كان يتطلب أيضا إجراء مقابلة وجها لوجه. أما اليوم فيمكن إقامة نفس الإجراءات عبر الإنترنت. ربما لم تستبدل الممارسات التقليدية، لكن الخيارات البديلة أتيحت لأدائها عبر الإنترنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت