العصور السابقة للإسلام، والتي أضيفت إليها العوامل الاجتماعية والعسكرية والسياسية، مع ازدياد الرسالة عمقا من خلال التكرار والتأويل. وجاء التوسع المعاصر في الخطاب الإسلامي من خلال الإنترنت متلازما مع عوامل خارجية وإن لم يكن أقل إبهارا.
لا أود أن أقدم صورة مثالية في هذا الصدد، فعلى الرغم من أن إعادة ربط شتات دار الإسلام رقميا لم تخل من صعوباتها وأنه مازال ثمة كثير من الجهد التطويري الذي يجرب الاضطلاع به، لكن المؤكد أن هناك مستوى عاليا من الكفاءة الوظيفية في خطاب المسلمين الافتراضيين على الإنترنت. أعاد الإنترنت تشكيل حدود الشبكات المسلمة، وخلق حوارات جديدة، وأتاح مسارات جديدة للمعاملات في اقتصاد المعرفة الإسلامية. تتمتع الآن البيانات والمحتويات، التي كانت تعاني من قبل من دورة التداول القصيرة في شكلها المطبوع، بقيمة مضافة من خلال الذيل الطويل للتوزيع والأرشفة والقابلية للبحث الإلكتروني، جعلت تلك القيم نفسها اقتصاد المعرفة الإسلامية اقتصادا عالميا وتنافسيا على نحو متزايد بالنسبة لبعض اللاعبين، فيما عززت أيضا الأدوار الإقليمية والمحلية لبعض مقدمي الخدمات.
سعى هذا الكتاب، في صراعه مع البيانات الهائلة سريعة الزوال، للاستجابة للأثر الذي أضفاه هذا الإنترنت دائم التوسع على القضايا التي تتجاوز الوجود المحلى وأشكال الخطاب التي تمخضت عنها. وأوضح هذا الكتاب أن هناك العديد من التفسيرات المرتبطة باستخدام الخطاب المسلم على الإنترنت وتنفيذه. اقتصاد المعرفة الإسلامية اقتصاد ثبتت استجابته للابتكار التقني، وهو مكرس لجذوره بقدر تكريسه لعيه ولن يوجهونه واليات ذلك. تتخلل هستويات شتى من التدين واللغة الدينية البيئات الإسلامية السيبرية أيضا. ويمكن للشبكات المسلمة أن تتخذ أشكا وواجهات عديدة، كما تتوصل في بعض الأحيان إلى مشتركات في بعض المجالات