الص المؤلف في خاتمة الكتاب طروحاته التي يذهب فيها إلى أن المزج بين الإسلام والإنترنت نتج عنه تحولات فارقة بالنسبة لعنصري المعادلة: الإسلام والإنترنت. بالطبع دخول المسلمين باختلاف مذاهبهم وأطيافهم وتوجهاتهم العقائدية والأيديولوجية على الإنترنت أدى إلى تمثيل الكثير من الإبداعات الخاصة بالمسلمين الإسلاميين، بداية بالمواد التي تشرح العقيدة والعبادات الإسلامية للمسلمين وغير المسلمين مرورا بالمدونات المعبرة بشكل أو بأخر عن أصحابها وتوجهاتهم الشخصية بقدر تعبيرها عن الروح الإسلامي العام الذي جاءت تدوينات هؤلاء متفقة أو مختلفة معه في أقل تفاصيله أو أغلبهاء وانتهاء بالمواد الجهادية القتالية التي تعبر عن الفصيل الأكثر تشددا وراديكالية بين المسلمين. الشق الآخر من المعادلة يتمثل في الإسلام، وهو ربما الأمر الأكثر أهمية، حيث لعب الإنترنت دورا محوريا في تغير النماذج التقليدية للأمة المسلمة، حيث تحولت أمة الإسلام عن طريق الإنترنت وغيره من التكنولوجيات في مجال الاتصالات إلى أمة ذات روابط جديدة، وهو ما عبر عنه العنوان الفرعي للكتاب بصورة مجازية. ببساطة، لقد عمل الإنترنت والويب وهواتف البلاكبيري والقنوات الفضائية ذات الخواص التفاعلية على إعادة ربط شتات الأمة الإسلامية رقميا.
وأخيرا، فمن المهم الاعتراف بقيمة هذه الدراسة - رغم ما شابها من بعض التحيز الذي طفا على السطح هنا وهناك - في تسليط الضوء على الظاهرة التي يطلق عليها أحيانا «إسلام الإنترنت» أو «الإسلام الرقمي» ، قام المؤلف بجهد لافت البحثها من منظور أكاديمي وميداني يتميز بالموضوعية إلى حد كبير. لنا هنا أن نقارنها بالدراسات الفئة ذات الصبغة الأمنية التي تملأ أرفف وتفيض بها أدراج ضباط الاستخبارات الأمريكية والغربية والعربية عن «مسلمي الإنترنت» والمجاهدين الإلكترونيين» والواجهات الافتراضية للأفراد، وللمنظمات المسلمة