كان جاسوس الحلف المقدس يعلم أن رأي سيسيل المؤيد لسياسة الترقب يكتسب مزيدا من الأهمية في البلاط بالرغم من أن ليشستر و والسينغهام (الذي بات سفير في باريس) كانا مؤيدين للتدخل (23)
انصح غاسبار دو کولينيي الملك الفرنسي بقيادة البروتستانت و الكاثوليك في حرب ض د إسبانيا هدف توحيد مملكته وتعيين دوق آنحو نائبا للميك في هولندا. أعجب شارل بصورة العظمة تلك. كان هناك اعتقاد سائد في أوروبا حتى أوائل
حزيران يونيو بأنه يجري الإعداد لتبدل كبير في التحالفات، وأن البروتستانتية ستضع حطها لنفوذ إسبانيا في القارة الأوروبية. وكان حوالي خمسة عشر ألف إنكليزي قل قاتلوا بجانب متسولي البحار في معركة الاستيلاء على برو جز. وزاد هذا الأمر من توتر العلاقات بين إليزابيت الأولى وفيليب الثاني.
مع ذلك، سرعان ما تحولت هذه الانتصارات الأولى التي كللت المدافعين عن حركة الإصلاح الدين بالمجد إلى هزائم منكرة تلتها مجازر قام بها المدافعون عن حركة الإصلاح المضاد. ففي أواسط حزيران يونيو، صد الجيش الإسباني وليام أمير أورنج ودفعه إلى الوراء في اتجاه ألمانيا مكتدا إياه خسائر جسيمة. واستسلمت مدينة مونز من دون أن تعرف أن الجنود الهوغونوتيين القادمين من فرنسا لنجدا تمت إبادمم في
كيفران. قاد هذه الحملة الجنرال دو جنليس، وهو أحد أنسباء كولينيي مستشار شارل التاسع. وفي كيفران، أمر ألبا جنوده بعدم أسر أحد.
بات وليام أمير أورنج الهدف الجديد للحلف المقدس، فأصدر غريغوريوس الثالث أمرا بالقضاء عليه ببركة فيليب الثاني. وفي غضون ذلك، أصبح الهوغونو تيون الفرنسيون الضحايا الجدد للهزيمة البروتستانتية في هولندا. و تفاديا للثأر الإسباني، كان شارل التاسع قد خطط لتزويج فرانسوا، دوق ألونسون، بإليزابيت، مدركا أن فيليب الثاني لن يجرؤ في هذه الحالة على تعريض الاستقرار الهش للعلاقات الإسبانية - الإنكليزية للخطر من خلال مهاجمة فرنسا. وكان فرانسوا مستعدة لاعتناق الإيمان البروتستانتي إذا قربه ذلك من إليزابيت، وأرسل لهذه الغاية سفيره بونيفايس دولا مول إلى لندن. ولم يكن السفير أو إليزابيت على علم بالمجازر التي كان يتعرض لها البروتستانت في باريس.