وواضعين ربطات عنق سوداء، مستخدمين سماعات رأس تبقيهم على اتصال بمكتب التنسيق الأمني الذي يديره ممثل للجمهورية الإيطالية وممثل آخر للكرسي الرسولي. وعلى أعلى السطوح المحيطة، ينتظر مئات المصورين، ومشغلو آلات التصوير التلفزيونية، وصحافيون من تسعين دولة يمثلون أكثر من ثلاثة آلاف وسيلة إعلامية بدء المراسم إلى جانب عملاء للحلف المقدس متنكرين وقاصة ماهرين من الشرطة
والجيش الإيطالي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، كان حوالي 600.000 شخص قد تجمعوا وراء الحواجز التي وضعتها الشرطة الإيطالية حول أعمدة برنيني وقال احد افراد الامن الفاتيكاني إن"التاريخ لم يشهد بعد احتشاد كل هذا العدد الكبير من القوى الأمنية من مختلف أنحاء العالم ضمن بضعة كيلومترات مربعة". ويشير التصريح بوضوح إلى الحراس الشخصيين لحوالى مئتي رئيس دولة وحكومة جالسين أمام جثمان الخير الأعظم. وكان رؤساء الأجهزة الأمنية الفاتيكانية يدركون أنهم يؤمنون الحراسة الأول مأتم على مستوى عالي.
بزغ الصباح غائما مع ريح قوية هبت على ساحة القديس بطرس رافعة الجزء السفلي من أردية الكرادلة الحمراء. وكان الجميع متيقظين حفاظا على سلامة الشخصيات المتين المتجمعين لإلقاء النظرة الأخيرة على البابا الراحل
وبدأت مراسم التشييع داخل الباسيلكا. وتولى الكرديتال مارتينيز سومالي، الذي يرافقه على الدوام فرد من جهاز التجسس المضاد وثلاثة عملاء من الشرطة الفاتيكانية، الاحتفال بطقس إقفال النعش، وهو مجرد صندوق بسيط من السرو. فقرأ رئيس الأساقفة بيترو مارين، رئيس الاحتفالات الليتر جية، التوثيق، وهي سيرة ذاتية موجزة عن المتوفى، ووضعها بعد ذلك داخل النعش. وإثر ذلك مباشرة، غطى
س كرتير البابا دزيريس الجثمان بملاءة بيضاء. لم يكن أحد يعرف أن رئيس جهاز التجسس الفاتيكاني و کاميلو سيبين، المفتش العام في شرطة الفاتيكان، كانا قد تنقيا للتو إنذارا من القيادة الإيطالية العليا تحذرهما من حدوث خرق أمني.
كانت طائرة مجهولة الهوية قد اخترقت الأجواء الفضائية للفاتيكان، ولم يقم مراقبو الرحلات الجوية الإيطالية كما يبدو بالاتصال بالربان. والتمعت في أذهان