الصفحة 86 من 489

كانت أتفية لافون محط نقاش على كل المحاود ولعدة سنوات في إسرائيل، طرحت أسئلة كثيرة، من الذي أعطى الأوامر؛ من يتحمل مسئولية العملية؟ هل يكذب رئيس المخابرات العسكرية عندما أكد أنه تلقى أوامر من وزير الدفاع في أثناء حديث دار بينهما في منتصف يوليو عندما كانا مجتمعين على انفراد دون شهرد؟ هل يكذب وزير الدفاع عندما أكد أن هذا الحديث لم يحدث من أصله؟ هل تم تزوير التوقيع على المستندات الخاصة بالعملية بتاريخ قديم؟ هل شارك موشي ديان في عملية التزوير شخصيا، عندما استدعى أحد الشهود الرئيسيين في القضية قبل التحقيق معه وأجرى معه مقابلة سرية؟ إلخ وماشابه ذلك. لكن الذي لا شك فيه أنه جرى تشتيت الاهتمام عن الغرض الاستفزازي من هذه العمليات في أثناء المناقشات.

تحديد الاختيار الذي وقعت عليه القيادة الإسرائيلية، أكدته الأحداث التي لم تترك فرصة للانتظار، فبعد عودته للحكومة بدأ بن جوريون بمساعدة ديان الاستعداد لعملية ضد وحدات الجيش المصري في قطاع غزة الذي وفق اتفاقية الهدنة عام 1946 قد تم وضعه تحت الإدارة المصرية، بعد أسبوع بالضبط من عودة بن جوريون من الكيوبتز بصحراء النقب، شن حربا شاملة على قطاع غزة، حيث تم تدمير مركز قيادة الوحدات المصرية وقتل 38 وجرح 30 جنديا وضابطا أدرك شاريت أنه في حالة لا تمكنه من التثير الواقعي على مجرى الأحداث فتقدم باستقالته

بعض الكتاب الذين وصفوا هذه الفترة من تطور النزاع في الشرق الأوسط أطلقوا عليها. وهم محقون- أن ما حدث هو حرب مفتوحة على ناصر وتوجهاته القومية، وهذا حقيقي وكان هذا مفهوما لناصر نفسه على أي حال كان من الخطأ تصور أن القيادة المصرية الجديدة متجهة بالتأكيد لتدمير إسرائيل، لدرجة القيام بعملية في غزة، على العكس فقد اتجهت إلى إزالة التوتر مع تل أبيب، وقيام ناصر بتشديد الحصار لمضايق تيران، وبالتالي خليج العقبة حيث يوجد ميناء إيلات الإسرائيلي، كان بعد أن اقتنع أن خط شاريت لا يحظى بالدعم في إسرائيل نفسها وبقاء كل من دعا للسلام مع العرب أمام هؤلاء الداعين للحرب وتوسيع أراضي إسرائيل على حساب جيرانها من الدول العربية، كأقلية. في نفس الوقت لم يكن ناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت