الصفحة 309 من 489

عملت الولايات المتحدة في البداية بشكل سري عن طريق العربية السعودية، على ما يبدو خوفا من أن يكون الاتصال المباشر غير مثمر في ذلك الوقت، خاصة وأن السادات كان طوال الوقت بخلق وهما باستمرار نهج سلفه، كما أنه كان يسعى لأن لا يفقد الاتحاد السوفييتي الثقة في ذلك، ففي تلك الفترة كان السادات في حاجة الاستمرار تدفق السلاح السوفييتي، ولم يدخل بعد في اللعبة التي أدت فيما بعد به إلى الاتفاق المنفرد مع إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة في ذلك.

قام كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية مفوضا عن ملك السعودية فيصل بزيارة للقاهرة في النصف الأول من شهر نوفمبر عام 1970 للقاء السادات، قال أدهم للرئيس، إن الأمريكيين منزعجون تماما من وجود الروس في مصر، فهم السادات أن الولايات المتحدة تضع شروطا لتحسين العلاقة مع مصر، ودون تردد أجاب السادات بأنه مستعد أن ينهي الوجود السوفييتي في مصر، لكن بعد تحقيق أول مرحلة من الانسحاب الإسرائيلي من سيناء. طلب السادات ثمنا، لكنه ليس باهظة لكي يقوم بخطوة مقلة لمصر مثل هذه للتنازل أمام الأمريكيين، فقط أول مرحلة لانسحاب القوات الإسرائيلية، فمن غير المعقول ألا يفهم أن هذا الانسحاب، الذي لا يمكن بدونه فتح قناة السويس، لا يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة نفسها. ثم سال كمال أدهم السادات هل من الممكن أن يبلغ الأمريكيين بهذا، وافق السادات مؤكدا. هذه كانت أول إشارة تحصل عليها الولايات المتحدة من رئيس مصر الجديد (33) ..

استطاعت وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة التأكد من شيء ما، من خلال تحليل الخطابات العلنية للسادات. أحاديثه ولقاءاته الصحفية بيت عبارات عن استمرار نهج ناصر"، وعن الشكر للاتحاد السوفييتي وعن واجب الدفاع عن مصالح أمته العربية القومية وهكذا وما شابه ذلك. إلا أنه في أول هذه التصريحات كانت توجد نغمات تشير إلى استعداد السادات اللعب مع الولايات المتحدة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت