يجب القول إن المضايق فتحت قبل عشر سنوات من هذا وبالتحديد عام 1907 بمقتضى اتفاقية سحبت إسرائيل بمتقاضاها قواتها من سيناء بعد العدوان الثلاثي على مصر، أهمية نزع سدادة مضيق تيران لإسرائيل كانت واضحة، فقبل هذا كان البحر الأحمر في واقع الأمر"بحيرة، يقع عليها ميناء إيلات الإسرائيلي وليس له أي قيمة"
بمعنى أخر إغلاق المضيق أعاد الوضع إلى ما كان عليه قبل العدوان على مصر عام 1909، وأراد ناصر أن يتجنب الصدام العسكري مع إسرائيل، فقد تحدث مرتين 27 و 29 مايو کرر خلالهما نحن لسنا عازمين على البدء بإطلاق النار، نحن غير ساعين للقيام بالهجوم، وبالفعل إذا اقتصر الأمر على إغلاق مضيق تيران، فإن هذا كان سيعتبر في العالم العربي نصرا مظفرا لناصر، الذي تبوأ مكانته زعيما للعالم العربي كله، وكان من الواضح أن ناصر أراد أن يتوقف عند هذا، ولم تكن مصادفة أن ناصر وافق على طلب يوثانت، الذي حمل طلبا للقاهرة بتأييد من الولايات المتحدة بأن تمتنع مصر عن تفتيش السفن المارة عبر مضيق تيران، وفي نفس الوقت وجه طلبا الإسرائيل بالا ترسل سفنا عبر خليج العقبة لكي تختبر قرار مصر بإغلاق المضيق
وأكدت المعلومات الكثيرة التي أضافتها المخابرات السوفييتية، الموقف الذي اتخذه ناصر، ففي 29 مايو في أثناء لقائه بناصر تحدث رئيس الوزراء السوري الزوعين مع ناصر عن ضرورة توجيه ضربة وقائية، إلا أن ناصر رفض الفكرة. وفي 3 يونيو 1997 وفي اجتماع مغلق للقيادة العسكرية المصرية والسفراء المصريين أعلن ناصر: أن أبدأ بالحرب أولا، لأنني بذلك أضع نفسي موضع إدانة من حلقائي ومن دول العالم الأخرى. هذه المعلومات ترافقت مع إخطار من رجال الكي جي بي في القاهرة نقلا عن دوائر حكومية في الجمهورية العربية المتحدة، عن أن سعي ناصر في الوقت الحالي ينحصر في أن يدعم المكاسب التي حققها بسحب الأمم المتحدة لقواتها، وهو الآن سيدعو إلى أن تنفذ إسرائيل القرارات الخاصة بفلسطين، إلا أنه في مقابل هذا -