صحيح هذا أم لا، لكن مصر لم تخطر الاتحاد السوفيتي بالانقلاب الذي يعد له في اليمن، بالطبع لا يمكن القول بأن الاستخبارات السوفييتية لم يكن لديها أي معلومات عن الموقف الملتهب في هذا البلد، لكن العقيد عبد الله السلال الذي وصل السدة الحكم في صنعاء بعد إسقاط الملكية لم يكن له أي علاقة من أي نوع بالاتحاد السوفييتي، بل إن الأهم من ذلك أن الاتحاد السوفييتي كان ابيه علاقات جيدة بالإمام أحمد، حيث كان يعالج في موسكو على أيدي أطباء سوفييت، و ار مع بريثه البدر بلدنا في نهاية الخمسينيات. كما كان يدرس في الاتحاد السوفييتي طلاب وعسكريون من اليمن، وقد عاد الكثيرون منهم إلى بلدهم بعد الإعلان عن النظام الجمهوري
لم تكن موسكو تستهجن العلاقات مع الأنظمة الملكية العربية أبدا، ولم تسقط الحواجز الإيديولوجية فقط، ولكن لم يحدث ولا مرة وبأي شكل أن شارك الاتحاد السوفييتي في أي أعمال من شأنها تغيير الأنظمة الملكية في العالم العربي. وكان الاتحاد السوفييتي يتبع منطق، أن تغيير البناء الاجتماعي - السياسي ممكن أن يحدث، فقط، عندما يكون هناك انفجار داخلى، وليس مستورد من خارج، أي عند وجود حالة الثورية، وهذه الحالة يحددها عدم إمكانية تعايش الجماهير مع النظام القديم، وعدم القدرة على أن يقودها النظام بالطرق القديمة. الحالة الوحيدة التي تراجع فيها الاتحاد السوفيتي عن مبدئه هذا، عندما تدخل في أفغانستان، في الوقت الذي لم تكن فيها حالة ثورية.
لكن بعد حدوث الانقلاب في اليمن لم يقف الاتحاد السوفييتي موقف المتفرج، ودعم مصر بسخاء ليس فقط على المستوى السياسي وإنما دعمها بوسائل نقل عسكرية كذلك، هنا ظهر نوع أخر من المنطق، هو السعي لمساعدة مصر الناصرية التي استدارت أكثر في اتجاه الاتحاد السوفييتي بعد انهيار دولة الوحدة مع سوريا بالإضافة إلى أن الاتحاد السوفييتي لم يكن ليستطيع ألا يكترث بأن التغير التقدمي في اليمن يتعرض لتهديد حقيقي من قوى يتم التنسيق معها ودعمها من الخارج، ومصر تواجه هذه القوي.