الصفحة 168 من 489

الجانب الآخر في الغرب لم يتعجلوا بهذا الخصوص، وخاصة لندن التي اتخذت موقفا سلبيا، أما الخارجية الأمريكية فقد فكرت بطريقة أخرى، ونظرا لمخاوفها من يؤدي عدم الاعتراف إلى ارتماء العراق في أحضان ناصر، ومن خلال السفير البريطاني في واشنطن تم إبلاغ الخارجية البريطانية بهذه المخاوف، هكذا في نهاية شهر يوليو بداية أغسطس اعترفت تركيا وإيران وباكستان، ثم تلاهم بريطانيا والولايات المتحدة بالحكومة العراقية الجديدة.

يوم 4 أغسطس وفي اجتماع رئاسة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي في ذلك الوقت تم إعادة تشكيل المكتب السياسي وتحويله إلى رئاسة - المؤلف) أعلن خروشوف أن اعتراف دول الغرب بحكومة عبد الكريم قاسم يعني أنهم ... لا يفكرين في تنظيم هجوم على جمهورية العراق أو أي من دول الشرق العربي، وهذا كان هدفنا الرئيسي - كما قال خروشوف - ولأن هذا تحقق فقد أعطيت الأوامر بوقف المناورات العسكرية، وتم استدعاء المارشال جريتشكو الذي كان يقود المناورات إلى موسكو، بعد عام وفي 1 يوليو عام 1993 وفي أثناء جلسة لخروشوف مع المشير عبد الحكيم عامر قال خروشوف:"أراد الاتحاد السوفييتي أن يظهر دعمه ودفاعه أنذاله عن الثورة العراقية، لكي يمنع تركيا وباكستان وإيران الذين كانوا يستطيعون القضاء على الثورة في ذلك الوقت، ولذلك قمنا بمناورات عسكرية على حدودنا مع تركيا وإيران وأيضا على الحدود البلغارية - التركية"

كانت القيادة السوفييتية متعاطفة مع عبد الكريم قاسم حتى عندما بدا الحرب على الأكراد، لكني لا أعتقد أنهم في موسكو كانوا راضين عن أن إنقاذ قاسم عام 1909 صاحبه حملة تنكيل دموية من الشيوعيين العراقيين على تمرد البعثيين في الموصل بقيادة الشواف، هذا التمرد كان مدعوما من ناصر، الذي شدد من حملته على الشيوعيين، وقام بحملة اعتقالات للشيوعيين المصريين وفي الإقليم السودي من الجمهورية العربية المتحدة، وبدأ هذا ينعكس على علاقة مصر بالاتحاد السوفييتي، فقد استعرض ناصر إمكاناته في تخطى القطيعة التي نشأت بين مصر والولايات المتحدة قبل قيام الجمهورية العربية المتحدة بوقت قصير، ومن المؤكد أن موسكو لم تكن راضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت