وأعطيت إشارة بدء المعركة بالوسائط الصوتية كي تصل كل. الجيش بوقت واحد. فقامت القوتان عندئذ بالسير إلى الأمام أو بالهرع تجاه بعض. وكان استخدام الاحتياطي، بمعنى القوة المنفصلة المحفوظة بيد القائد، مجهولا إلى حد بعيد لأن الصدام الأول حسم القضية دومأ تقريبا. ولم يعد هناك شيء يفعله القائد بعد التقاء الجيشين وبعد بدئها با والدفع، درع ضد درع، حسب القول الشائع. بل تناول القائد. درعه هو الآخر وانضم إلى القتال (91) . ولم يطرح مطلقا أن يحاول تنسيق التحركات المتنوعة، ولا أن يمارس السيطرة أو يغير التوزيعات أثناء الاشتباك نفسه:
يجب عدم الاعتبار أن سهولة السيطرة على القوات اليونانية بسبب صغر حجمها وتراص تشكيلها، وحقيقة عدم كون السيطرة ضرورية أو ممكنة في جميع الأوقات، يؤلفان مؤشرا على عدم أهمية نشاطات القائد. بل اتسمت الوظائف الدافعة التي مارسها بالأهمية القصوى، على العكس، وتحديدا لأنه ظهر بوضوح کامل ودائم، أمام رجاله، يسير وسطهم ويقاتل ضمن صفوفهم. الضحية والاستعراض والخطاب التي سبقت المعركة المثال المقدم أثناءها؛ التمثال المنصوب - وكلها العوامل التي تعزز المعنويات، والتي تتم في الجيوش الحديثة بواسطة وسائل الإعلام الجماعية المتفضلة أو توكل إلى قيادة المرؤوسين. ولعل أهميتها الحقيقية تظهر بوضوح أكبر بواقع أن مقتل القائد لم يمنع انتصار الجيش بالضرورة، كما حصل مثلا في مانتيينا في عام 341 قبل الميلاد، بينما أدي فرار القائد إلى هزيمة الجيش دون مناص، کا حصل مرتين بقوات داريوس.
هذا، وتم إدراج تعديل معين في هذا النظام التكتيكي، في أوائل القرن الرابع قبل الميلاد. فأخذت الجيوش اليونانية تلتف على بعضها البعض، من قبيل الصدفة بداية وثم عمدة. ووضع القادة أنفسهم على رأس كتلة مختارة من الجنود في الميمنة، كي ينفذوا المناورة، واخترقوا ميسرة العدو الضعيفة عادة، وثم أمروا قواتهم بالانقلاب بزاوية 90 درجة كي تضرب بقية العدو في المجتبة، ولا تفسر آليات هذه الحركة في أي مكان، لكن لا بد أن إشارتين صوتيتين كانت ستكفيان مع الجنود المنضبطين: واحدة لوقف التقديم وتصحيح الصفوف وأخرى لجعل القوة تدور نحو الخلف. ويضاف إلى ذلك أنه في تنفيذ مثل هذه الحركة كان القادة يضحون مرارة بسيطرتهم