تراجعية بارعية أتاحت له تخليص 180
, 000 جندي من أصل 210
, 000 لديه، في غياب نصف الخيالة البروسيين عن ساحة القتال. أما فردريك تشارلز في ماسلوفيد، فكان قد فقد كل علم بما يجري، وتعرض هو وأركانه إلى النيران التي ثبت لاحقا أن مصدرها بطاريات الجيش الثاني، قبل لحظات من عثور مرسل مبعوث من فيلق الحرس عليهم، فأوضح المرسل أن خلوم في مؤخرة بينديك قد سقطت وأن المعركة باتت بحكم المنتهية بالتالي. أدركت أركان الجيش الأول أخيرا أن الجيش الثاني قد لعب دور بلوخر في واترلو بينما تقلصوا هم إلى دور ولينغتون. إلا أن الملك لم يدرك ذلك، حتى في تلك اللحظة. إذ وصل مبعوث ملكي، بمنتصف غمرة فرح الجيش الأول الذي صاح أفراده ولوحوا بقبعاتهم، ليقول أن النهار سيؤول إلى نهاية جينا إلا إذا وصل الجيش الثاني بسرعة (90) . ومر بعض الوقت قبل أن يقتنع هذا المبعوث، وهو الجنرال فون بوين، أن القيادة العامة الواقعة بالخلف في روسكوس كانت فاقدة الاتصال بالأحداث وإن لحظة النهار الحاسمة قد حصلت
تقدم الملك فيلهيلم إلى الأمام من روسكوس عند الساعة الرابعة من أجل الالتحاق بجنوده المنتصرين، فعلق بزحم من القوافل التي سعت لعبور شهر بيسترتيز، وعرض نفسه بلا حذر إلى البطاريات النمساوية التي كانت لا تزال تطلق نيرانها من فوق القمم أعلاه، وانفصل عن مولتکه. وما كان هذا الأخير قد أدرك حتى تلك اللحظة أن ما جابه وهزمه لم يكن مجرد حامية المؤخرة بل الجيش النمساوي بكامله، ومنعته الفوضى العامة من تنظيم المطاردة. فلم يظهر حجم الانتصار إلا باليوم التالي، بعد أن غدا ممكنة كشف الميدان وتعريف التشكيلات النمساوية التي كانت موجودة
إن تلقيب كونيغراتز تحفة بالقيادة، كما فعل مؤرخون عديدون، هو أمر مضلل نوعا ما، إذن، كانت المعركة غير متوقعة، وتم خوضها ارتجالية باللحظة الأخيرة ضد عدو لم يكن موقعه معروفا قبل ثماني وأربعين ساعة رغم وجوده على مسافة بضعة أميال فحسب، ولم يشترك رئيس الأركان بالتخطيط للمعركة، بل وربما جرت ضد إرادته إلى حد ما. ورفض الجنرال القائد الجيش الأول أن يفهم دوره كسندان حتى حين شرحه له مولتکه بصريح العبارة، فأطلق الهجمات السابقة لأوانها والعديمة الفائدة والتي عجز عن ضبطها. ولم تتجسد الحركة الالتقافية التي خطط لها مولتکه ضد الميسرة